فهرس الكتاب

الصفحة 2457 من 4997

ففي هذه الفترة نزلت سورة هود ويونس قبلها،وقبلهما سورة الإسراء وسورة الفرقان وكلها تحمل

طابع هذه الفترة وتحدث عن مدى تحدي قريش وتعديها [1] .

وآثار هذه الفترة وجوها وظلالها واضحة في جو السورة وظلالها وموضوعاتها! وبخاصة ما يتعلق بتثبيت رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - والذين معه على الحق والتسرية عنه مما يساور قلبه من الوحشة والضيق والغربة في المجتمع الجاهلي.

وقد برز طابع هذه الفترة ومقتضياتها في السورة في سمات عدة نشير إلى بعض منها:

فمن ذلك استعراض السورة لحركة العقيدة الإسلامية.في التاريخ البشري كله،من لدن نوح - عليه السلام - إلى عهد محمد عليه الصلاة والسلام - وتقرير أنها قامت على حقائق أساسية واحدة:هي الدينونة للّه وحده بلا شريك،والعبودية له وحده بلا منازع والتلقي في هذه الدينونة والعبودية عن رسل اللّه وحدهم على مدار التاريخ.مع الاعتقاد بأن الحياة الدنيا إنما هي دار ابتلاء لا دار جزاء وأن الجزاء إنما يكون في الآخرة وأن حرية الاختيار التي أعطاها اللّه للإنسان ليختار الهدى أو الضلال هي مناط هذا الابتلاء .

ولقد جاء محمد عليه الصلاة والسلام ومعه «كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ» ..أما مضمون هذا الكتاب الأساسي فهو: «أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ،إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ.وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعًا حَسَنًا إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى،وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ،وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ.إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» ...

ولكن هذه لم تكن دعوة مبتدعة ولا قولا غير مسبوق ..

لقد قالها من قبل نوح وهود وصالح وشعيب وموسى وغيرهم: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ،إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ.أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ،إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ» .. «وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُودًا قالَ:يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ.يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي،أَفَلا تَعْقِلُونَ؟ وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ،يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا،وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ ..وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ» .. «وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحًا،قالَ:يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ،هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها،فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ،إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ» «وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ،وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ،إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ.وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ،وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ.بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ» ..

(1) - يراجع ما جاء عن هذه الفترة في التعريف بسورة يونس ص 1751 - ص 1752 من الجزء الحادي عشر من هذه الطبعة المنقحة. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت