فهرس الكتاب

الصفحة 2459 من 4997

وفي قصة شعيب نجد هذا المشهد: {قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90) قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (91) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (92) وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (93) } [هود:87، 93] ..ثم تجيء الخاتمة: «وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا،وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ،فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ.كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها،أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ!» ..

ومن ذلك التعقيب على هذا القصص بتوجيه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إلى دلالته:والتسرية عنه بما أصاب إخوانه الكرام قبله وبما أولاهم اللّه من رعايته ونصره وتوجيهه - صلى الله عليه وسلم - إلى مفاصلة المكذبين من قومه كما فاصل الرسل الكرام أقوامهم على الحق الذي أرسلوا به ..وذلك إلى التنويه بدلالة هذا القصص ذاته على صدق دعواه في الوحي والرسالة.

فبعد نهاية قصة نوح نجد هذا التعقيب: «تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ،ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا،فَاصْبِرْ،إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ» .

وفي نهاية القصص الوارد في السورة نجد هذا التعقيب الطويل إلى ختام السورة: «ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ.وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ،فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ،وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ.وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ،إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ» .. «وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ،وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ.وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ،إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ.فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ،وَلا تَطْغَوْا،إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ،وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ،ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ.وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ،إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ،ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ.وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ» ... «وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ،وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ،وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ.وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ:اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ.وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ.وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ،وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ،فَاعْبُدْهُ،وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ،وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت