فهرس الكتاب

الصفحة 2460 من 4997

وهكذا يتجلى لنا الجانب الحركي في التوجيه القرآني؟ وهكذا نرى القرآن يواجه واقع الدعوة والحركة في كل مرحلة بالتوجيه المكافئ للموقف وهكذا نجد القصص في القرآن يواجه مقتضيات الحركة والمعركة مع الجاهلية في مراحلها المختلفة مواجهة حية فاعلة،شأنه شأن بقية السورة التي يجيء فيها ونجده في الوقت ذاته متناسقا مع سياق السورة وجوها وموضوعها،متوافيا مع أهدافها،مصدقا في عالم الواقع لما تقرره من توجيهات وأحكام وإيحاءات تقريرية.

ولقد جاء في التعريف بسورة يونس من قبل في الجزء الحادي عشر [1] :

«ولقد كان آخر عهدنا - في هذه الضلال - بالقرآن المكي سورة الأنعام وسورة الأعراف متواليتين في ترتيب المصحف - وإن لم تكونا متواليتين في ترتيب النزول - ثم جاءت الأنفال والتوبة بجوهما وطبيعتهما وموضوعاتهما المدنية الخاصة - فالآن إذ نعود إلى القرآن المكي نجد سورتي يونس وهود متواليتين في ترتيب المصحف وفي ترتيب النزول أيضا ..والعجيب أن هناك شبها كبيرا بين هاتين السورتين وهاتين،في الموضوع،وفي طريقة عرض هذا الموضوع كذلك! فسورة الأنعام تتناول حقيقة العقيدة ذاتها وتواجه الجاهلية بها وتفند هذه الجاهلية،عقيدة وشعورا،وعبادة وعملا.بينما سورة الأعراف تتناول حركة هذه العقيدة في الأرض،وقصتها في مواجهة الجاهلية على مدار التاريخ.وكذلك نحن هنا مع سورتي يونس وهود ..في شبه كبير في الموضوع وفي طريقة العرض أيضا ..إلا أن سورة الأنعام تنفرد عن سورة يونس بارتفاع وضخامة في الإيقاع،وسرعة وقوة في النبض،ولألاء شديد في التصوير والحركة ..بينما تمضي سورة يونس في إيقاع رخي.ونبض هادئ.وسلاسة وديعة! ..فأما هود فهي شديدة الشبه بالأعراف موضوعا وعرضا وإيقاعا ونبضا ..ثم تبقى لكل سورة شخصيتها الخاصة،وملامحها المميزة،بعد كل هذا التشابه والاختلاف» ..

فالآن نفصل هذه الإشارة المجملة:

إن سورة يونس تحتوي على جانب من القصص مجمل ..إشارة إلى قصة نوح،وإشارة إلى الرسل من بعده،وشيء من التفصيل في قصة موسى،وإشارة مجملة إلى قصة يونس ..ولكن القصص إنما يجيء في السورة شاهدا ومثالا لتصديق الحقائق الاعتقادية التي تستهدفها السورة.

أما سورة هود فالقصص فيها هو جسم السورة.وهو وإن جاء شاهدا ومثالا لتصديق الحقائق الاعتقادية التي تستهدفها إلا أنه يبدو فيه أن استعراض حركة العقيدة الربانية في التاريخ البشري هو الهدف الواضح البارز.

لذلك نجد تركيب السورة يحتوي على ثلاثة قطاعات متميزة:

القطاع الأول يتضمن حقائق العقيدة في مقدمة السورة ويشغل حيزا محدودا.

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع [3 /1745]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت