وفي الجانب الآخر أهل الإيمان والعمل الصالح،المطمئنون إلى ربهم الواثقون به الساكنون إليه لا يشكون ولا يقلقون: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ.وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ،أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ» ..
والإخبات الطمأنينة والاستقرار والثقة والتسليم ..وهي تصور حال المؤمن مع ربه،وركونه إليه واطمئنانه لكل ما يأتي به،وهدوء نفسه وسكون قلبه،وأمنه واستقراره ورضاه: «مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ.هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا؟» ..
صورة حسية تتجسم فيها حالة الفريقين.والفريق الأول كالأعمى لا يرى وكالأصم لا يسمع - والذي يعطل حواسه وجوارحه عن الغاية الكبرى منها،وهي أن تكون أدوات موصلة للقلب والعقل،ليدرك ويتدبر فكأنما هو محروم من تلك الجوارح والحواس - والفريق الثاني كالبصير يرى وكالسميع يسمع،فيهديه بصره وسمعه.
«هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا؟» ...سؤال بعد الصورة المجسمة لا يحتاج إلى إجابة لأنها إجابة مقررة.
«أَفَلا تَذَكَّرُونَ» ..فالقضية في وضعها هذا لا تحتاج إلى أكثر من التذكر.فهي بديهية لا تقتضي التفكير ..وتلك وظيفة التصوير الذي يغلب في الأسلوب القرآني في التعبير ..أن ينقل القضايا التي تحتاج لجدل فكري إلى بديهيات مقررة لا تحتاج إلى أكثر من توجيه النظر والتذكير ..