حقيقة الوحي التي ينكرها المشركون.فهذا القصص غيب من الغيب،ما كان يعلمه النبي،وما كان معلوما لقومه،ولا متداولا في محيطه.إنما هو الوحي من لدن حكيم خبير.
وحقيقة وحدة العقيدة من لدن نوح أبي البشر الثاني.فهي هي.والتعبير عنها يكاد يكون هو التعبير.
وحقيقة تكرار الاعتراضات والاتهامات من المكذبين على الرغم من الآيات والعبر والبينات التي لا تمنع جيلا أن يرددها وقد بدت باطلة في جيل.
وحقيقة تحقق البشرى والوعيد،كما يبشر النبي وينذر،وهذا شاهد من التاريخ.
وحقيقة السنن الجارية التي لا تتخلف ولا تحابي ولا تحيد: «والعاقبة للمتقين» ..فهم الناجون وهم المستخلفون.
وحقيقة الرابطة التي تربط بين فرد وفرد وبين جيل وجيل ..إنها العقيدة الواحدة التي تربط المؤمنين كلهم في إله واحد ورب واحد يلتقون في الدينونة له بلا منازع ولا شريك:
وبعد ..أكان الطوفان عاما في الأرض؟ أم إنه كان في تخوم الأرض التي بعث فيها نوح؟ وأين كانت هذه الأرض؟ وأين تخومها في العالم القديم وفي العالم الحديث؟ أسئلة لا جواب عليها إلا الظن الذي لا يغني من الحق شيئا وإلا الإسرائيليات التي لا تستند إلى دليل صحيح ..وليس لها بعد ذلك قيمة في تحقيق أهداف القصص القرآني في كثير ولا قليل.
ولكن هذا لا يمنع من القول بأن ظاهر النصوص القرآنية يلهم أن قوم نوح كانوا هم مجموع البشرية في ذلك الزمان.وأن الأرض التي يسكنونها كانت هي الأرض المعمورة في ذلك الحين.وأن الطوفان قد عم هذه الرقعة،وقضى على جميع الخلائق التي تقطنها - فيما عدا ركب السفينة الناجين.
وهذا حسبنا في إدراك طبيعة ذلك الحادث الكوني الذي جاءنا خبره من المصدر الوحيد الوثيق عن ذلك العهد السحيق،الذي لا يعرف «التاريخ» عنه شيئا.وإلا فيومها أين كان «التاريخ» ؟! إن التاريخ مولود حدث لم يسجل من أحداث البشرية إلا القليل! وكل ما سجله قابل للخطأ والصواب،والصدق والكذب،والتجريح والتعديل! وما ينبغي قط أن يستفتى ذات يوم في شأن جاءنا به الخبر الصادق.ومجرد استفتائه في مثل هذا الشأن قلب للأوضاع،وانتكاسة لا تصيب عقلا قد استقرت فيه حقيقة هذا الدين!
ولقد حفلت أساطير شتى الشعوب وذكرياتها الغامضة بذكر طوفان أصاب أرضها في تاريخ قديم مجهول،بسبب معصية ذلك الجيل الذي شهد ذلك الحادث الكبير ..وأساطير بني إسرائيل المدونة فيما يسمونه «العهد القديم» تحوي كذلك ذكرى طوفان نوح ..ولكن هذا كله شيء لا ينبغي أن يذكر في معرض الحديث القرآني عن الطوفان ولا ينبغي أن يخلط الخبر الصادق الوثيق بمثل هذه الروايات الغامضة وهذه الأساطير المجهولة المصدر والأسانيد.وإن كان لوجود هذه الأخبار الغامضة عن الطوفان