فهرس الكتاب

الصفحة 2498 من 4997

أَهْلِي،وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ،وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ».رب إن ابني من أهلي،وقد وعدتني بنجاة أهلي،وإن وعدك الحق،وأنت أحكم الحاكمين.فلا تقضي إلا عن حكمة وتدبير ..

قالها يستنجز ربه وعده في نجاة أهله،ويستنجزه حكمته في الوعد والقضاء ..

وجاءه الرد بالحقيقة التي غفل عنها.فالأهل - عند اللّه وفي دينه وميزانه - ليسوا قرابة الدم،إنما هم قرابة العقيدة.وهذا الولد لم يكن مؤمنا،فليس إذن من أهله وهو النبي المؤمن ..جاءه الرد هكذا في قوة وتقرير وتوكيد وفيما يشبه التقريع والتأنيب والتهديد: «قالَ:يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ،إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ،فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ.إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ» ..

إنها الحقيقة الكبيرة في هذا الدين.حقيقة العروة التي ترجع إليها الخيوط جميعا.عروة العقيدة التي تربط بين الفرد والفرد ما لا يربطه النسب والقرابة: «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ.إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ» ..

فهو منبتّ منك وأنت منبت منه،ولو كان ابنك من صلبك،فالعروة الأولى مقطوعة،فلا رابطة بعد ذلك ولا وشيجة.

ولأن نوحا دعا دعاء من يستنجز وعدا لا يراه قد تحقق ..كان الرد عليه يحمل رائحة التأنيب والتهديد: «فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ.إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ» ..

إني أعظك خشية أن تكون من الجاهلين بحقيقة الوشائج والروابط،أو حقيقة وعد اللّه وتأويله،فوعد اللّه قد أول وتحقق،ونجا أهلك الذين هم أهلك على التحقيق.

ويرتجف نوح ارتجافة العبد المؤمن يخشى أن يكون قد زل في حق ربه،فيلجأ إليه،يعوذ به،ويطلب غفرانه ورحمته: «قالَ:رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ،وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ» ..

وأدركت رحمة اللّه نوحا،تطمئن قلبه،وتباركه هو والصالح من نسله،فأما الآخرون فيمسهم عذاب أليم: «قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا،وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ.وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ» ..

وكانت خاتمة المطاف:النجاة والبشرى له ولمن يؤمن من ذريته والوعيد والتهديد لمن يريدون منهم متاع الحياة الدنيا ثم يمسهم العذاب الأليم ..ذات البشرى وذات الوعيد،اللذان مرا في مقدمة السورة.فجاء القصص ليترجمهما في الواقع المشهود ..

ومن ثم يجيء التعقيب: «تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا،فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ» ..

تعقيب على قصص القرآن ولاسيما قصة نوح عليه السلام

فيحقق هذا التعقيب من أهداف القصص القرآني في هذه السورة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت