«قالَ:أَنْتُمْ شَرٌّ مَكانًا،وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ» .. «فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قالَ كَبِيرُهُمْ:أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ ..» ..
«وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ» ..
«عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا،إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ» ..
الَ:إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ،وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ»..
«قالَ:هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ؟» ..
«قالَ:أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ:إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ؟» ..
«رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ ...» .
وهي ظاهرة بارزة تلفت النظر إلى بعض أسرار التناسق ولطائفه في هذا الكتاب الكريم.
وفي السورة تعريف بخصائص الألوهية،وفي مقدمتها «الحكم» وهو يرد مرة على لسان يوسف - عليه السلام - بمعنى الحاكمية في العباد من ناحية دينونتهم وطاعتهم الإرادية،ويأتي مرة على لسان يعقوب - عليه السلام - بمعنى الحاكمية في العباد من ناحية دينونتهم للّه في صورتها القهرية القدرية،فيتكامل المعنيان في تقرير مدلول الحكم وحقيقة الألوهية على هذا النحو الذي لا يجيء عفوا ولا مصادفة أبدا:
يقول يوسف في معرض تفنيد ربوبية الحكام في مصر ومخالفتها لوحدانية الألوهية: «يا صاحِبَيِ السِّجْنِ،أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ؟ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ.إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ،أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ،ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ»
ويقول يعقوب في معرض تقرير أن قدر اللّه نافذ وأن قضاءه ماض: «يا بَنِيَّ،لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ،وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيء، إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ،عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ،وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ» ..
وهذا التكامل في مدلول الحكم يشير إلى أن الدين لا يستقيم إلا أن تكون الدينونة الإرادية للّه في الحكم،كالدينونة القهرية له سبحانه في القدر.فكلاهما من العقيدة وليست الدينونة في القدر القاهر وحدها هي الداخلة في نطاق الاعتقاد،بل الدينونة الإرادية في الشريعة هي كذلك في نطاق الاعتقاد.
ومن لطائف التناسق أن يذكر يوسف الحصيف الكيس اللطيف المدخل،صفة اللّه المناسبة .. «اللطيف» .
في الموقف الذي يتجلى فيه لطف اللّه في التصريف: «وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ،وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا.وَقالَ:يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا.وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ،وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ..إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ ..إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ» ..