فهرس الكتاب

الصفحة 2600 من 4997

والآن نشهد ذلك المشهد العاصف الخطير المثير كما يرسمه التعبير: « وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ،وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ:هَيْتَ لَكَ! قالَ:مَعاذَ اللَّهِ.إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ.إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ - وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ.كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ.إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ - وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ،وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ.قالَتْ:ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا؟ إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ.قالَ:هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي.وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها.إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ.فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ:إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ.إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ.يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا،وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ،إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ» ..

إن السياق لم يذكر كم كانت سنها وكم كانت سنه فلننظر في هذا الأمر من باب التقدير.

لقد كان يوسف غلاما عند ما التقطته السيارة وباعته في مصر.أي إنه كان حوالي الرابعة عشرة تنقص ولا تزيد.فهذه هي السن التي يطلق فيها لفظ الغلام،وبعدها يسمى فتى فشابا فرجلا ...وهي السن التي يجوز فيها أن يقول يعقوب: «وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ» ..وفي هذا الوقت كانت هي زوجة،وكانت وزوجها لم يرزقا أولادا كما يبدو من قوله: «أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا» ..فهذا الخاطر ..خاطر التبني ..لا يرد على النفس عادة إلا حين لا يكون هناك ولد ويكون هناك يأس أو شبه يأس من الولد.فلا بد أن تكون قد مضت على زواجهما فترة،يعلمان فيها أن لا ولد لهما.وعلى كل حال فالمتوقع عن رئيس وزراء مصر ألا تقل سنه عن أربعين سنة،وأن تكون سن زوجه حينئذ حوالي الثلاثين.ونتوقع كذلك أن تكون سنها أربعين سنة عند ما يكون يوسف في الخامسة والعشرين أو حواليها.وهي السن التي نرجح أن الحادثة وقعت فيها ..نرجحه لأن تصرف المرأة في الحادثة وما بعدها يشير إلى أنها كانت مكتملة جريئة،مالكة لكيدها،متهالكة كذلك على فتاها.ونرجحه من كلمة النسوة فيما بعد .. «امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه» ..وإن كانت كلمة فتى تقال بمعنى عبد،ولكنها لا تقال إلا ولها حقيقة من مدلولها من سن يوسف.وهو ما ترجحه شواهد الحال.

نبحث هذا البحث،لنصل منه إلى نتيجة معينة.لنقول:إن التجربة التي مر بها يوسف - أو المحنة - لم تكن فقط في مواجهة المراودة في هذا المشهد الذي يصوره السياق.إنما كانت في حياة يوسف فترة مراهقته كلها في جو هذا القصر،مع هذه المرأة بين سن الثلاثين وسن الأربعين،مع جو القصور،وجو البيئة التي يصورها قول الزوج أمام الحالة التي وجد فيها امرأته مع يوسف: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ} [يوسف:29] .وكفى ..!

والتي يتحدث فيها النسوة عن امرأة العزيز،فيكون جوابها عليهن،مأدبة يخرج عليهن يوسف فيها،فيفتتن به،ويصرحن،فتصرح المرأة: «وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت