مذبوحة،ليس فيها من حياة ولا مادة حياة! ومن ثم يلتقي جمال الأداء التعبيري بحكمة السياق الموضوعية في قصة قصيرة من القصص القرآني الجميل [1] .
وتعقيبا على هذا المشهد الأخير من القصة،الذي كان من شأنه أن يستجيش في قلوب بني إسرائيل الحساسية والخشية والتقوى وتعقيبا كذلك على كل ما سلف من المشاهد والأحداث والعبر والعظات،تجيء هذه الخاتمة المخالفة لكل ما كان يتوقع ويرتقب: «ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ،فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً.وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ،وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ.وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ.وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ» ..
والحجارة التي يقيس قلوبهم إليها،فإذا قلوبهم منها أجدب وأقسى ..هي حجارة لهم بها سابق عهد.فقد رأوا الحجر تتفجر منه اثنتا عشرة عينا،ورأوا الجبل يندك حين تجلى عليه اللّه وخر موسى صعقا! ولكن قلوبهم لا تلين ولا تندى،ولا تنبض بخشية ولا تقوى ..قلوب قاسية جاسية مجدبة كافرة ..ومن ثم هذا التهديد: «وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ» .
وبهذا يختم هذا الشطر من الجولة مع بني إسرائيل في تاريخهم الحافل بالكفر والتكذيب،والالتواء
واللجاجة،والكيد والدس،والقسوة والجدب،والتمرد والفسوق ..
(1) - يراجع فصل: «القصة في القرآن» في كتاب «التصوير الفني في القرآن» «دار الشروق» . ( السيد رحمه الله )