فهرس الكتاب

الصفحة 2761 من 4997

وهنا سبقها: «وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ،وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ» ..ولكن السياق الذي وردت فيه القصة في كل سورة كان مختلف الوجهة والغرض ..

في البقرة كانت نقطة التركيز في السياق هي استخلاف آدم في الأرض التي خلق اللّه للناس ما فيها جميعا: «وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» ..ومن ثم عرض من القصة أسرار هذا الاستخلاف الذي عجبت له الملائكة لما خفي عليهم سره: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) } [البقرة:31 - 33] ..

ثم عرض حكاية سجود الملائكة وإباء إبليس واستكباره.وسكنى آدم وزوجه الجنة.وإزلال الشيطان لهما عنها وإخراجهما منها.ثم الهبوط إلى الأرض للخلافة فيها،بعد تزويدهما بهذه التجربة القاسية،واستغفارهما وتوبة اللّه عليهما ...وعقب على القصة بدعوة بني إسرائيل لذكر نعمة اللّه عليهم والوفاء بعهده معهم،فكان هذا متصلا باستخلاف أبيهم الأكبر في الأرض،وعهده معه،والتجربة القاسية لأبي البشر ..

وفي الأعراف كانت نقطة التركيز في السياق هي الرحلة الطويلة من الجنة وإليها وإبراز عداوة إبليس للإنسان منذ بدء الرحلة إلى نهايتها.حتى يعود الناس مرة أخرى إلى ساحة العرض الأولي.ففريق منهم يعودون إلى الجنة التي أخرج الشيطان أبويهم منها لأنهم عادوه وخالفوه.وفريق ينتكس إلى النار لأنه اتبع خطوات الشيطان العدو اللدود ..ومن ثم عرض السياق حكاية سجود الملائكة وإباء إبليس واستكباره.وطلبه من اللّه أن ينظره إلى يوم البعث،ليغوي أبناء آدم الذي من أجله طرد.ثم إسكان آدم وزوجه الجنة يأكلان من ثمرها كله إلا شجرة واحدة،هي رمز المحظور الذي تبتلى به الإرادة والطاعة.ثم وسوسة الشيطان لهما بتوسع وتفصيل،وأكلهما من الشجرة وظهور سوآتهما لهما،وعتاب اللّه لآدم وزوجه،وإهباطهم إلى الأرض جميعا للعمل في أرض المعركة الكبرى: «قال:اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين،قال:فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون» ..ثم تابع السياق الرحلة كلها حتى يعود الجميع كرة أخرى.وعرضهم في الساحة الكبرى مع التفصيل والحوار.ثم انتهى فريق إلى الجنة وفريق إلى النار: «وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ.قالُوا:إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ» ..وأسدل الستار ..

فأما هنا في هذه السورة فإن نقطة التركيز في السياق هي سر التكوين في آدم،وسر الهدى والضلال،وعواملهما الأصيلة في كيان الإنسان ..ومن ثم نص ابتداء على خلق اللّه آدم من صلصال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت