فهرس الكتاب

الصفحة 2762 من 4997

من حمأ مسنون،ونفخه فيه من روحه المشرق الكريم وخلق الشيطان من قبل من نار السموم.ثم عرض حكاية سجود الملائكة وإباء إبليس استنكافا من السجود لبشر من صلصال من حمأ مسنون.وطرده ولعنته.وطلبه الإنظار إلى يوم البعث وإجابته.وزاد أن إبليس قرر على نفسه أن ليس له سلطان على عباد اللّه المخلصين.إنما سلطانه على من يدينون له ولا يدينون للّه.وانتهى بمصير هؤلاء وهؤلاء في غير حوار ولا عرض ولا تفصيل.تبعا لنقطة التركيز في السياق،وقد استوفيت ببيان عنصري الإنسان،وبيان مجال سلطة الشيطان ..

فلنمض إلى مشاهد القصة في هذا المجال: «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ.وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ» ..وفي هذا الافتتاح يقرر اختلاف الطبيعتين بين الصلصال - وهو الطين اليابس الذي يصلصل عند نقره،المتخذ من الطين الرطب الآسن - والنار الموسومة بأنها شعواء سامة ..نار السموم ..وفيما بعد سنعلم أن طبيعة الإنسان قد دخل فيها عنصر جديد هو النفخة من روح اللّه،أما طبيعة الشيطان فبقيت من نار السموم.

{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (33) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) } [الحجر:28 - 35] ..

وإذ قال ربك للملائكة ..متى قال؟.وأين قال؟ وكيف قال؟ كل أولئك قد أجبنا عنه في سورة البقرة في الجزء الأول من هذه الظلال.إنه لا سبيل إلى الإجابة،لأنه ليس لدينا نص يجيب.وليس لنا من سبيل إلى ذلك الغيب إلا بنص،وكل ما عدا ذلك ضرب في التيه بلا دليل [1] .

فأما خلق الإنسان من صلصال من حمأ مسنون والنفخ فيه من روح اللّه فكيف كان؟ فهو كذلك ما لا ندري كيفيته،ولا سبيل إلى تحديد هذه الكيفية بحال من الأحوال.

وقد يقال بالإحالة إلى نصوص القرآن الأخرى في هذه القضية،وبخاصة قوله:ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين.وقوله:ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من ماء مهين.أن أصل الإنسان وأصل الحياة كلها من طين هذه الأرض ومن عناصره الرئيسية التي تتمثل بذاتها في تركيب الإنسان الجسدي وتركيب الأحياء أجمعين.وأن هنالك أطوارا بين الطين والإنسان تشير إليها كلمة «سلالة» .وإلى هنا وتنتهي دلالة النصوص،فكل زيادة تحمل عليها ضرب من التمحل ليس القرآن في حاجة إليه.وللبحث العلمي أن يمضي في طريقه بوسائله الميسرة له،، فيصل إلى ما يصل إليه من فروض ونظريات،يحقق

(1) - ص 59 - 60 من الجزء الأول من الظلال ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت