فهرس الكتاب

الصفحة 2793 من 4997

وكل أولئك طرف من حكمة التدبير،وتناسق النواميس في الكون كله،يدركه أصحاب العقول التي تتدبر وتعقل وتدرك ما وراء الظواهر من سنن وقوانين: «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ» ..

والفوج الرابع من أفواج النعمة فيما خلق اللّه للإنسان: «وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوانُهُ.إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ» ..وما خلق اللّه في الأرض وما أودع فيها للبشر من مختلف المعادن التي تقوم بها حياتهم في بعض الجهات وفي بعض الأزمان.ونظرة إلى هذه الذخائر المخبوءة في الأرض،المودعة للناس حتى يبلغوا رشدهم يوما بعد يوم،ويستخرجوا كنوزهم في حينها ووقت الحاجة إليها.وكلما قيل:إن كنزا منها قد نفد أعقبه كنز آخر غني،من رزق اللّه المدخر للعباد .. «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ» ولا ينسون أن يد القدرة هي التي خبأت لهم هذه الكنوز.

والفوج الخامس من أفواج الخلق والأنعام في البحر الملح الذي لا يشرب ولا يسقي،ولكنه يشتمل على صنوف من آلاء اللّه على الإنسان: «وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا،وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها،وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ،وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ،وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» ..

ونعمة البحر وأحيائه تلبي كذلك ضرورات الإنسان وأشواقه.فمنه اللحم الطري من السمك وغيره للطعام.وإلى جواره الحلية من اللؤلؤ ومن المرجان،وغيرهما من الأصداف والقواقع التي يتحلى بها أقوام ما يزالون حتى الآن.والتعبير كذلك عن الفلك يشي بتلبية حاسة الجمال لا بمجرد الركوب والانتقال: «وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ» فهي لفتة إلى متاع الرؤية وروعتها:رؤية الفلك «مَواخِرَ» تشق الماء وتفرق العباب ..ومرة أخرى نجد أنفسنا أمام التوجيه القرآني العالي إلى الجمال في مظاهر الكون،بجانب الضرورة والحاجة،لنتملى هذا الجمال ونستمتع به،ولا نحبس أنفسنا داخل حدود الضرورات والحاجات.

كذلك يوجهنا السياق - أمام مشهد البحر والفلك تشق عبابه - إلى ابتغاء فضل اللّه ورزقه،وإلى شكره على ما سخر من الطعام والزينة والجمال في ذلك الملح الأجاج: «وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» .

والفوج الأخير في هذا المقطع من السورة: «وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ،وَأَنْهارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ.وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ» .

فأما الجبال الرواسي فالعلم الحديث يعلل وجودها ولكنه لا يذكر وظيفتها التي يذكرها القرآن هنا.يعلل وجودها بنظريات كثيرة متعارضة أهمها أن جوف الأرض الملتهب يبرد فينكمش،فتتقلص القشرة الأرضية من فوقه وتتجعد فتكون الجبال والمرتفعات والمنخفضات.ولكن القرآن يذكر أنها تحفظ توازن الأرض.وهذه الوظيفة لم يتعرض لها العلم الحديث.

وفي مقابل الجبال الرواسي يوجه النظر إلى الأنهار الجواري،والسبل السوالك.والأنهار ذات علاقة طبيعية في المشهد بالجبال،ففي الجبال في الغالب تكون منابع الأنهار،حيث مساقط الأمطار.والسبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت