فهرس الكتاب

الصفحة 2792 من 4997

لإرادته اختيار طريق الهدى أو طريق الضلال.فكان منهم من يسلك السبيل القاصد،ومنهم من يسلك السبيل الجائر.وكلاهما لا يخرج على مشيئة اللّه،التي قضت بأن تدع للإنسان حرية الاختيار.

والفوج الثاني من آيات الخلق والنعمة: «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ،وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ،يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ،وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ.إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» ..

والماء ينزل من السماء وفق النواميس التي خلقها اللّه في هذا الكون،والتي تدبر حركاته،وتنشئ نتائجها وفق إرادة الخالق وتدبيره.بقدر خاص من أقداره ينشئ كل حركة وكل نتيجة.هذا الماء يذكر هنا نعمة من نعم اللّه «لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ» فهي خصوصية الشراب التي تبرز في هذا المجال ثم خصوصية المرعى «وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ» وهي المراعي التي تربون فيها السوائم.ذلك بمناسبة ذكر الأنعام قبلها وتنسيقا للجو العام بين المراعي والأنعام.ثم الزروع التي يأكل منها الإنسان مع الزيتون والنخيل والأعناب وغيرها من أشجار الثمار ..

«إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» ..في تدبير اللّه لهذا الكون،ونواميسه المواتية لحياة البشر،وما كان الإنسان ليستطيع الحياة على هذا الكوكب لو لم تكن نواميس الكون مواتية لحياته،موافقة لفطرته،ملبية لحاجاته.وما هي بالمصادفة العابرة أن يخلق الإنسان في هذا الكوكب الأرضي،وأن تكون النسب بين هذا الكوكب وغيره من النجوم والكواكب هي هذه النسب،وأن تكون الظواهر الجوية والفلكية على ما هي عليه،ممكنة للإنسان من الحياة،ملبية هكذا لحاجاته على النحو الذي نراه.

والذين يتفكرون هم الذين يدركون حكمة التدبير،وهم الذين يربطون بين ظاهرة كظاهرة المطر وما ينشئه على الأرض من حياة وشجر وزروع وثمار،وبين النواميس العليا للوجود،ودلالتها على الخالق وعلى وحدانية ذاته ووحدانية إرادته ووحدانية تدبيره.أما الغافلون فيمرون على مثل هذه الآية في الصباح والمساء،في الصيف والشتاء،فلا توقظ تطلعهم،ولا تثير استطلاعهم ولا تستجيش ضمائرهم إلى البحث عن صاحب هذا النظام الفريد.

والفوج الثالث من أفواج الآيات: «وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ،وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ.إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ» ..ومن مظاهر التدبير في الخلق،وظواهر النعمة على البشر في آن:الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم.فكلها مما يلبي حاجة الإنسان في الأرض.وهي لم تخلق له ولكنها مسخرة لمنفعته.فظاهرة الليل والنهار ذات أثر حاسم في حياة هذا المخلوق البشري.ومن شاء فليتصور نهارا بلا ليل أو ليلا بلا نهار،ثم يتصور مع هذا حياة الإنسان والحيوان والنبات في هذه الأرض كيف تكون.كذلك الشمس والقمر.وعلاقتهما بالحياة على الكوكب الأرضي،وعلاقة الحياة بهما في أصلها وفي نموها، «وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ» للإنسان ولغير الإنسان مما يعلم اللّه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت