فهرس الكتاب

الصفحة 2818 من 4997

أَزْواجًا،وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً،وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ؟ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلا يَسْتَطِيعُونَ؟» ..

واللمسة الأولى في الحياة والوفاة،وهي متصلة بكل فرد وبكل نفس والحياة حبيبة،والتفكر في أمرها قد يرد القلب الصلد إلى شيء من اللين،وإلى شيء من الحساسية بيد اللّه ونعمته وقدرته.والخوف عليها قد يستجيش وجدان التقوى والحذر والالتجاء إلى واهب الحياة.وصورة الشيخوخة حين يرد الإنسان إلى أرذل العمر،فينسى ما كان قد تعلم،ويرتد إلى مثل الطفولة من العجز والنسيان والسذاجة.هذه الصورة قد ترد النفس إلى شيء من التأمل في أطوار الحياة،وقد تغض من كبرياء المرء واعتزازه بقوته وعلمه ومقدرته.ويجيء التعقيب: «إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ» ليرد النفس إلى هذه الحقيقة الكبيرة.أن العلم الشامل الأزلي الدائم للّه،وأن القدرة الكاملة التي لا تتأثر بالزمن هي قدرة اللّه.وأن علم الإنسان إلى حين،وقدرته إلى أجل،وهما بعد جزئيان ناقصان محدودان.

واللمسة الثانية في الرزق.والتفاوت فيه ملحوظ.والنص يرد هذا التفاوت إلى تفضيل اللّه لبعضهم على بعض في الرزق.ولهذا التفضيل في الرزق أسبابه الخاضعة لسنة اللّه.فليس شيء من ذلك جزافا ولا عبثا.

وقد يكون الإنسان مفكرا عالما عاقلا،ولكن موهبته في الحصول على الرزق وتنميته محدودة،لأن له مواهب في ميادين أخرى.وقد يبدو غبيا جاهلا ساذجا،ولكن له موهبة في الحصول على المال وتنميته. [1]

والناس مواهب وطاقات.فيحسب من لا يدقق أن لا علاقة للرزق بالمقدرة،وإنما هي مقدرة خاصة في جانب من جوانب الحياة.وقد تكون بسطة الرزق ابتلاء من اللّه،كما يكون التضييق فيه لحكمة يريدها ويحققها بالابتلاء ..وعلى أية حال فإن التفاوت في الرزق ظاهرة ملحوظة تابعة لاختلاف في المواهب - وذلك حين تمتنع الأسباب المصطنعة الظالمة التي توجد في المجتمعات المختلة - والنص يشير إلى هذه الظاهرة التي كانت واقعة في المجتمع العربي ويستخدمها في تصحيح بعض أوهام الجاهلية الوثنية التي يزاولونها،والتي سبقت الإشارة إليها.ذلك حين كانوا يعزلون جزءا من رزق اللّه الذي أعطاهم ويجعلونه لآلهتهم المدعاة.فهو يقول عنهم هنا:إنهم لا يردون جزءا من أموالهم على ما ملكت أيمانهم من الرقيق. (وكان هذا أمرا واقعا قبل الإسلام) ليصبحوا سواء في الرزق.فما بالهم يردون جزءا من مال اللّه الذي رزقهم إياه على آلهتهم المدعاة؟

«أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ؟» فيجازون النعمة بالشرك،بدل الشكر للمنعم المتفضل الوهاب؟.

(1) - التناسق الفني في كتاب:التصوير الفني. «دار الشروق» . (السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت