وتنتهي السورة بالحديث عن القرآن والحق الأصيل فيه.القرآن الذي نزل مفرقا ليقرأه الرسول على القوم زمنا طويلا بمناسباته ومقتضياته،وليتأثروا به ويستجيبوا له استجابة حية واقعية عملية.والذي يتلقاه الذين أوتوا العلم من قبله بالخشوع والتأثر إلى حد البكاء والسجود.ويختم السورة بحمد اللّه الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل.كما بدأها بتسبيحه وتنزيهه.
وقصة الإسراء - ومعها قصة المعراج - إذ كانتا في ليلة واحدة - الإسراء من المسجد الحرام في مكة إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس.والمعراج من بيت المقدس إلى السماوات العلى وسدرة المنتهى،وذلك العالم الغيبي المجهول لنا ..هذه القصة جاءت فيها روايات شتى وثار حولها جدل كثير.ولا يزال إلى اليوم يثور [1] .
وقد اختلفت في المكان الذي أسري منه،فقيل هو المسجد الحرام بعينه - وهو الظاهر - وروي فعَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ - وَذَكَرَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ - فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا،فَشُقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ الْبَطْنِ،ثُمَّ غُسِلَ الْبَطْنُ بِمَاءِ زَمْزَمَ،ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا،وَأُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ الْبُرَاقُ،فَانْطَلَقْتُ مَعَ جِبْرِيلَ حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ .قِيلَ مَنْ مَعَكَ قِيلَ مُحَمَّدٌ .قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ .قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ،وَلَنِعْمَ الْمَجِىءُ جَاءَ .فَأَتَيْتُ عَلَى آدَمَ،فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ،فَقَالَ مَرْحَبًا بِكَ مِنِ ابْنٍ وَنَبِىٍّ .فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ،قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ .قِيلَ مَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - .قِيلَ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ .قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ،وَلَنِعْمَ الْمَجِىءُ جَاءَ .فَأَتَيْتُ عَلَى عِيسَى وَيَحْيَى فَقَالاَ مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِىٍّ .فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ،قِيلَ مَنْ هَذَا قِيلَ جِبْرِيلُ .قِيلَ مَنْ مَعَكَ قِيلَ مُحَمَّدٌ .قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ .قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِىءُ جَاءَ .فَأَتَيْتُ يُوسُفَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ،قَالَ مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِىٍّ فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ،قِيلَ مَنْ هَذَا قِيلَ جِبْرِيلُ .قِيلَ مَنْ مَعَكَ قِيلَ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - .قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قِيلَ نَعَمْ .قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ،وَلَنِعْمَ الْمَجِىءُ جَاءَ .فَأَتَيْتُ عَلَى إِدْرِيسَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ،فَقَالَ مَرْحَبًا مِنْ أَخٍ وَنَبِىٍّ .فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ،قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ .قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قِيلَ مُحَمَّدٌ .قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ .قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ،وَلَنِعْمَ الْمَجِىءُ جَاءَ .فَأَتَيْنَا عَلَى هَارُونَ،فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِىٍّ .
فَأَتَيْنَا عَلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ،قِيلَ مَنْ هَذَا قِيلَ جِبْرِيلُ .قِيلَ مَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - .قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ مَرْحَبًا بِهِ،وَلَنِعْمَ الْمَجِىءُ جَاءَ .فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى،فَسَلَّمْتُ { عَلَيْهِ } فَقَالَ مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِىٍّ .فَلَمَّا جَاوَزْتُ بَكَى .فَقِيلَ مَا أَبْكَاكَ قَالَ يَا رَبِّ،هَذَا الْغُلاَمُ الَّذِى بُعِثَ بَعْدِى يَدْخُلُ الْجَنَّةَ
(1) - قلت:لم يثر جدل بين أهل السنة والجماعة،والذين أثاروا الجدل ليسوا من أهل السنة،وكل علم يرجع فيه إلى أهله المتخصصين به،وليس إلى غيرهم،وهي مسألة حديثية بحتة،وقد أفردتها بكتاب ضخم اسمه (( صحيح الإسراء والمعراج ) )