فهرس الكتاب

الصفحة 2849 من 4997

مِنْ أُمَّتِهِ أَفْضَلُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِى .فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ،قِيلَ مَنْ هَذَا قِيلَ جِبْرِيلُ .قِيلَ مَنْ مَعَكَ قِيلَ مُحَمَّدٌ .قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ مَرْحَبًا بِهِ،وَنِعْمَ الْمَجِىءُ جَاءَ .فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ،فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَرْحَبًا بِكَ مِنِ ابْنٍ وَنَبِىٍّ،فَرُفِعَ لِىَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ،فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يُصَلِّى فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ،إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ،وَرُفِعَتْ لِى سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فَإِذَا نَبِقُهَا كَأَنَّهُ قِلاَلُ هَجَرٍ،وَوَرَقُهَا كَأَنَّهُ آذَانُ الْفُيُولِ،فِى أَصْلِهَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ،فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَفِى الْجَنَّةِ،وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ النِّيلُ وَالْفُرَاتُ،ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَىَّ خَمْسُونَ صَلاَةً،فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جِئْتُ مُوسَى،فَقَالَ مَا صَنَعْتَ قُلْتُ فُرِضَتْ عَلَىَّ خَمْسُونَ صَلاَةً .قَالَ أَنَا أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ،عَالَجْتُ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ،وَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ،فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ .فَرَجَعْتُ فَسَأَلْتُهُ،فَجَعَلَهَا أَرْبَعِينَ،ثُمَّ مِثْلَهُ ثُمَّ ثَلاَثِينَ،ثُمَّ مِثْلَهُ فَجَعَلَ عِشْرِينَ،ثُمَّ مِثْلَهُ فَجَعَلَ عَشْرًا،فَأَتَيْتُ مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ،فَجَعَلَهَا خَمْسًا،فَأَتَيْتُ مُوسَى فَقَالَ مَا صَنَعْتَ قُلْتُ جَعَلَهَا خَمْسًا،فَقَالَ مِثْلَهُ،قُلْتُ سَلَّمْتُ بِخَيْرٍ،فَنُودِىَ إِنِّى قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِى وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِى،وَأَجْزِى الْحَسَنَةَ عَشْرًا » [1] .

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ - رضى الله عنهما - أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ « بَيْنَمَا أَنَا فِى الْحَطِيمِ - وَرُبَّمَا قَالَ فِى الْحِجْرِ [2] - مُضْطَجِعًا،إِذْ أَتَانِى آتٍ فَقَدَّ - قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فَشَقَّ - مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ - فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ وَهْوَ إِلَى جَنْبِى مَا يَعْنِى بِهِ قَالَ مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ،وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مِنْ قَصِّهِ إِلَى شِعْرَتِهِ - فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِى،ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ إِيمَانًا،فَغُسِلَ قَلْبِى ثُمَّ حُشِىَ،ثُمَّ أُوتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ أَبْيَضَ » .- فَقَالَ لَهُ الْجَارُودُ هُوَ الْبُرَاقُ يَا أَبَا حَمْزَةَ قَالَ أَنَسٌ نَعَمْ،يَضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ - « فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ،فَانْطَلَقَ بِى جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ،فَقِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ .قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ .قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ .قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ،فَنِعْمَ الْمَجِىءُ جَاءَ فَفَتَحَ،فَلَمَّا خَلَصْتُ،فَإِذَا فِيهَا

(1) - صحيح البخارى- المكنز [11 /351] (3207 ) وصحيح مسلم- المكنز [2 /21] (434) المراق:ما رق من البطن ولان

(2) - قَوْله: ( فِي الْحَطِيم وَرُبَّمَا قَالَ فِي الْحِجْر ) هُوَ شَكّ مِنْ قَتَادَةَ كَمَا بَيَّنَهُ أَحْمَد عَنْ عَفَّانَ عَنْ هَمَّام وَلَفْظه"بَيْنَا أَنَا نَائِم فِي الْحَطِيم،وَرُبَّمَا قَالَ قَتَادَة:"فِي الْحِجْر"وَالْمُرَاد بِالْحَطِيمِ هُنَا الْحِجْر،وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ الْمُرَاد بِهِ مَا بَيْن الرُّكْن وَالْمَقَام أَوْ بَيْن زَمْزَم وَالْحِجْر،وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفًا فِي الْحَطِيم هَلْ هُوَ الْحِجْر أَمْ لَا كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي"بَاب بُنْيَان الْكَعْبَة"لَكِنْ الْمُرَاد هُنَا بَيَان الْبُقْعَة الَّتِي وَقَعَ ذَلِكَ فِيهَا،وَمَعْلُوم أَنَّهَا لَمْ تَتَعَدَّد لِأَنَّ الْقِصَّة مُتَّحِدَة لِاتِّحَادِ مَخْرَجهَا،وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّل بَدْء الْخَلْق بِلَفْظِ"بَيْنَا أَنَا عِنْد الْبَيْت"وَهُوَ أَعَمّ،وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَس عَنْ أَبِي ذَرّ"فُرِّجَ سَقْف بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّة"وَفِي رِوَايَة الْوَاقِدِيّ بِأَسَانِيدِهِ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ مِنْ شِعْب أَبِي طَالِب،وَفِي حَدِيث أُمّ هَانِئ عِنْد الطَّبَرَانِيِّ أَنَّهُ بَاتَ فِي بَيْتهَا قَالَ"فَفَقَدْته مِنْ اللَّيْل فَقَالَ إِنَّ جِبْرِيل أَتَانِي"وَالْجَمْع بَيْن هَذِهِ الْأَقْوَال أَنَّهُ نَامَ فِي بَيْت أُمّ هَانِئ،وَبَيْتهَا عِنْد شِعْب أَبِي طَالِب،فَفُرِّجَ سَقْف بَيْته - وَأَضَافَ الْبَيْت إِلَيْهِ لِكَوْنِهِ كَانَ يَسْكُنهُ - فَنَزَلَ مِنْهُ الْمَلَك فَأَخْرَجَهُ مِنْ الْبَيْت إِلَى الْمَسْجِد فَكَانَ بِهِ مُضْطَجِعًا وَبِهِ أَثَر النُّعَاس ؛ ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْمَلَك إِلَى بَاب الْمَسْجِد فَأَرْكَبهُ الْبُرَاق . وَقَدْ وَقَعَ فِي مُرْسَل الْحَسَن عِنْد اِبْن إِسْحَاق أَنَّ جِبْرِيل أَتَاهُ فَأَخْرَجَهُ إِلَى الْمَسْجِد فَأَرْكَبَهُ الْبُرَاق،وَهُوَ يُؤَيِّد هَذَا الْجَمْع . وَقِيلَ الْحِكْمَة فِي نُزُوله عَلَيْهِ مِنْ السَّقْف الْإِشَارَة إِلَى الْمُبَالَغَة فِي مُفَاجَأَته بِذَلِكَ،وَالتَّنْبِيه عَلَى أَنَّ الْمُرَاد مِنْهُ أَنْ يَعْرُج بِهِ إِلَى جِهَة الْعُلُوِّ .فتح الباري لابن حجر [11 /216] "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت