فهرس الكتاب

الصفحة 2863 من 4997

وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ،وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنْشُورًا،اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا.مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها،وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى،وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا.وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيرًا.وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ،وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا.مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ،ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُومًا مَدْحُورًا وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا.كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ،وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا.انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ،وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا» ..

فالناموس الكوني الذي يحكم الليل والنهار،يرتبط به سعي الناس للكسب.وعلم السنين والحساب.

ويرتبط به كسب الإنسان من خير وشر وجزاؤه على الخير والشر.وترتبط به عواقب الهدى والضلال،وفردية التبعة فلا تزر وازرة وزر أخرى.ويرتبط به وعد اللّه ألا يعذب حتى يبعث رسولا.وترتبط به سنة اللّه في إهلاك القرى بعد أن يفسق فيها مترفوها.وترتبط به مصائر الذين يطلبون العاجلة والذين يطلبون الآخرة وعطاء اللّه لهؤلاء وهؤلاء في الدنيا والآخرة ..كلها تمضي وفق ناموس ثابت وسنن لا تتبدل،ونظام لا يتحول.فليس شيء من هذا كله جزافا.

«وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ،فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ،وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا» ..

والليل والنهار آيتان كونيتان كبيرتان تشيان بدقة الناموس الذي لا يصيبه الخلل مرة واحدة،ولا يدركه التعطل مرة واحدة،ولا يني يعمل دائبا بالليل والنهار.فما المحو المقصود هنا وآية الليل باقية كآية النهار؟ يبدو - واللّه أعلم - أن المقصود به ظلمة الليل التي تخفى فيها الأشياء وتسكن فيها الحركات والأشباح ..فكأن الليل ممحو إذا قيس إلى ضوء النهار وحركة الأحياء فيه والأشياء وكأنما النهار ذاته مبصر بالضوء الذي يكشف كل شيء فيه للأبصار.ذلك المحو لليل والبروز للنهار «لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ» ..فالليل للراحة والسكون والجمام،والنهار للسعي والكسب والقيام،ومن المخالفة بين الليل والنهار يعلم البشر عدد السنين،ويعلمون حساب المواعيد والفصول والمعاملات.

« وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا» فليس شيء وليس أمر في هذا الوجود متروكا للمصادفة والجزاف.ودقة الناموس الذي يصرف الليل والنهار ناطقة بدقة التدبير والتفصيل،وهي عليه شاهد ودليل.

بهذا الناموس الكوني الدقيق يرتبط العمل والجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت