فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 4997

أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ إِسْلامِ الْخَطَّابِ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"اذْهَبْ بِهِ إِلَى رَحْلِكَ يَا عَبَّاسُ،فَإِذَا أَصْبَحَ فَائْتِنِي بِهِ"،فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى رَحْلِي فَبَاتَ عِنْدِي،فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَوْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:"وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ،أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ؟"قَالَ:بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي،مَا أَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ،وَاللَّهِ لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنْ لَوْ كَانَ مَعَ اللَّهِ غَيْرُهُ لَقَدْ أَغْنَى عَنِّي شَيْئًا،قَالَ:"وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ،أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟"قَالَ:بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي،مَا أحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ هَذِهِ،وَاللَّهِ كَانَ فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءُ حَتَّى الآنَ،قَالَ الْعَبَّاسُ:وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ،أَسْلِمْ،وَاشْهَدْ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ،وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تُضْرَبَ عُنُقُكَ،قَالَ:فَشَهِدَ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ وَأَسْلَمَ،قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ،فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا،قَالَ:"نَعَمْ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ،وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ،وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ"،فَلَمَّا ذَهَبَ لِيَنْصَرِفَ،قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يَا عَبَّاسُ،احْبِسْهُ بِمَضِيقِ الْوَادِي عِنْدَ خَطْمِ الْجَبَلِ،حَتَّى تَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللَّهِ فَيَرَاهَا"،قَالَ:فَخَرَجْتُ بِهِ حَتَّى حَبَسْتَهُ حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ أَحْبِسَهُ قَالَ:وَمَرَّتْ بِهِ الْقَبَائِلُ عَلَى رَايَاتِهَا،كُلَّمَا مَرَّتْ قَبِيلَةٌ،قَالَ:مَنْ هَؤُلاءِ؟ فَأَقُولُ:سُلَيْمٌ،فَيَقُولُ:مَالِي وَلِسُلَيْمٍ؟ قَالَ:ثُمَّ تَمُرُّ الْقَبِيلَةُ،قَالَ:مَنْ هَؤُلاءِ؟ فَأَقُولُ:مُزَيْنَةُ،فَيَقُولُ:مَا لِي وَلِمُزَيْن‍َةَ؟ حَتَّى تَعَدَّتِ الْقَبَائِلُ لا تَمُرُّ قَبِيلَةٌ إِلا،قَالَ:مَنْ هَؤُلاءِ؟ فَأَقُولُ:بنو فُلانٍ،فَيَقُولُ:مَالِي وَلِبَنِي فُلانٍ،حَتَّى مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْخَضْرَاءِ كَتِيبَةٌ فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ لا يَرَى مِنْهُمْ إِلا الْحَدَقَ،قَالَ:سُبْحَانَ اللَّهِ،مَنْ هَؤُلاءِ يَا عَبَّاسُ؟ قُلْتُ:هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ،قَالَ:مَا لأَحَدٍ بِهَؤُلاءِ قِبَلٌ وَلا طَاقَةٌ،وَاللَّهِ يَا أَبَا الْفَضْلِ،لَقَدْ أَصْبَحَ مِلْكَ ابْنِ أَخِيكَ الْغَدَاةَ عَظِيمًا،قُلْتُ:يَا أَبَا سُفْيَانَ،إِنَّهَا النُّبُوَّةُ،قَالَ:فَنَعَمْ إِذَنْ،قُلْتُ:النَّجَاءُ إِلَى قَوْمِكَ،قَالَ:فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا جَاءَهُمْ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ،هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ جَاءَكُمْ بِمَا لا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ،فَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ،فَقَامَتْ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ هِنْدُ بنتُ عُتْبَةَ،فَأَخَذَتْ بِشَارِبِهِ،فَقَالَتْ:اقْتُلُوا الدَّسَمَ الأَحْمَسَ،فَبِئْسَ مِنْ طَلِيعَةِ قَوْمٍ،قَالَ:وَيْحَكُمْ،لا تَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ مِنْ أَنْفُسِكُمْ،فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ مَا لا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ،مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ،فَهُوَ آمِنٌ،قَالُوا:وَيْلَكَ وَمَا تُغْنِي عَنَّا دَارُكَ،قَالَ:وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ،وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ،فَتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلَى دُورِهِمْ،وَإِلَى الْمَسْجِدِ"."

ويزيد على هذا الحكم ما يتوعدهم به من خزي في الدنيا وعذاب عظيم في الآخرة: «لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ،وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ» [1] ..

(1) - المعجم الكبير للطبراني [6 /491] (7115 ) صحيح - زيادة مني

البغتة:الفجأة =قط:بمعنى أبدا،وفيما مضى من الزمان =المناجاة:الحديث بصوت منخفض سرا = فمه:استفهام بمعنى فماذا نفعل = ويْح:كَلمةُ تَرَحُّمٍ وتَوَجُّعٍ، تقالُ لمن وَقَع في هَلَكةٍ لا يَسْتَحِقُّها.وقد يقال بمعنى المدح والتَّعجُّب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت