فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 4997

رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَبَرٌ،وَلا يَدْرُونَ مَا هُوَ فَاعِلٌ،خَرَجَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَبُو سُفْيَانَ بن حَرْبٍ،وَحَكِيمُ بن حِزَامٍ،وَبُدَيْلُ بن وَرْقَاءَ يَتَحَسَّسُونَ وَيَنْتَظِرُونَ هَلْ يَجِدُونَ خَبَرًا،أَوْ يَسْمَعُونَ بِهِ،وَقَدْ كَانَ الْعَبَّاسُ بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِبَعْضِ الطَّرِيقِ،وَقَدْ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ بن الْحَارِثِ بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ،وَعَبْدُ اللَّهِ بن أَبِي أُمَيَّةَ بن الْمُغِيرَةِ،قَدْ لَقِيَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ،فَالْتَمَسَا الدُّخُولَ عَلَيْهِ،فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فِيهِمَا،فَقَالَتْ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،ابْنُ عَمِّكَ وَابْنُ عَمَّتِكَ وَصِهْرُكَ،قَالَ:"لا حَاجَةَ لِي بِهِمَا،أَمَّا ابْنُ عَمِّي فَهَتَكَ عِرْضِي،وَأَمَّا ابْنُ عَمَّتِي وَصِهْرِي،فَهُوَ الَّذِي قَالَ لِي بِمَكَّةَ مَا قَالَ"،فَلَمَّا أَخْرَجَ إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ،وَمَعَ أَبِي سُفْيَانَ بنيٌّ لَهُ،فَقَالَ:وَاللَّهِ لَيَأْذَنَنَّ لِي أَوْ لآخُذَنَّ بِيَدِ ابْنَيَّ هَذَا،ثُمَّ لَنَذْهَبَنَّ فِي الأَرْضِ حَتَّى نَمُوتَ عَطَشًا وَجُوعًا،فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَقَّ لَهُمْا،ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْا فَدَخَلا وَأَسْلَمَا،فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَرِّ الظَّهْرَانِ،قَالَ الْعَبَّاسُ:وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ،وَاللَّهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ عَنْوَةً قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْمِنُوهُ،إِنَّهُ لَهَلاكُ قُرَيْشٍ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ،قَالَ:فَجَلَسْتُ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْبَيْضَاءِ،فَخَرَجْتُ عَلَيْهَا حَتَّى جِئْتُ الأَرَاكَ،فَقُلْتُ:لَعَلِّي أَلْقَى بَعْضَ الْحَطَّابَةِ،أَوْ صَاحِبَ لَبِنٍ،أَوْ ذَا حَاجَةٍ يَأْتِي مَكَّةَ،فَيُخْبِرُهُمْ بِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِيَخْرُجُوا إِلَيْهِ،فَيَسْتَأْمِنُوهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا عَلَيْهِمْ عَنْوَةً،قَالَ:فَوَاللَّهِ،إِنِّي لأَسِيرُ عَلَيْهَا،وأَلْتَمِسُ مَا خَرَجْتُ لَهُ إِذْ سَمِعْتُ كَلامَ أَبِي سُفْيَانَ،وَبُدَيْلِ بن وَرْقَاءَ وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ،وَأَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ:مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ نِيرَانًا وَلا عَسْكَرًا،قَالَ:يَقُولُ بُدَيْلٌ:هَذِهِ وَاللَّهِ نِيرَانُ خُزَاعَةَ حَمَشَتْهَا الْحَرْبُ،قَالَ:يَقُولُ أَبُو سُفْيَانَ:خُزَاعَةُ،وَاللَّهِ أَذَلُّ وأَلأَمُ مِنْ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ نِيرَانُهَا وَعَسْكَرُهَا،قَالَ:فَعَرَفْتُ صَوْتَهُ،فَقُلْتُ:يَا أَبَا حَنْظَلَةَ،فَعَرَفَ صَوْتِي،فَقَالَ أَبُو الْفَضْلِ،فَقُلْتُ:نَعَمْ،قَالَ:مَالَكَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي،فَقُلْتُ:وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ،هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي النَّاسِ وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ وَاللَّهِ،قَالَ:فَمَا الْحِيلَةُ،فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قَالَ:قُلْتُ:وَاللَّهِ لَئِنْ ظَفَرَ بِكَ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ،فَارْكَبْ مَعِي هَذِهِ الْبَغْلَةَ حَتَّى آتِيَ بِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَسْتَأْمِنَهُ لَكَ،قَالَ:فَرَكِبَ خَلْفِي وَرَجَعَ صَاحِبَاهُ،فَحَرَّكْتُ بِهِ كُلَّمَا مَرَرْتُ بنارٍ مِنْ نِيرَانِ الْمُسْلِمِينَ،قَالُوا:مَنْ هَذَا؟ فَإِذَا رَأَوْا بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالُوا:عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى بَغْلَتِهِ حَتَّى مَرَرْتُ بنارِ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،فَقَالَ:مَنْ هَذَا؟ وَقَامَ إِلَيَّ،فَلَمَّا رَأَى أَبَا سُفْيَانَ عَلَى عَجُزِ الْبَغْلَةِ،قَالَ:أَبُو سُفْيَانَ،عَدُوُّ اللَّهِ،الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمْكَنَ مِنْكَ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلا عَهْدٍ،ثُمَّ خَرَجَ يَشْتَدُّ نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَرَكَضَتِ الْبَغْلَةُ،فَسَبَقَتْهُ بِمَا تَسْبِقُ الدَّابَّةُ الْبَطِيءُ الرَّجُلَ الْبَطِيءَ،فَاقْتَحَمْتُ عَنِ الْبَغْلَةِ،فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَدَخَلَ عُمَرُ،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،هَذَا أَبُو سُفْيَانَ قَدْ أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلا عَهْدٍ،فَدَعْنِي فَلأَضْرِبَ عُنُقَهُ،قَالَ:قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنِّي أَجَرْتُهُ،ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخَذْتُ بِرَأْسِهِ،فَقُلْتُ:لا وَاللَّهِ،لا يُنَاجِيهِ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ دُونِي،فَلَمَّا أَكْثَرَ عُمَرُ فِي شَأْنِهِ،قُلْتُ:مَهْلا يَا عُمَرُ،أَمَا وَاللَّهِ لَوْ كَانَ مِنْ رِجَالِ بني عَدِيِّ بن كَعْبٍ مَا قُلْتُ هَذَا،وَلَكِنَّكَ عَرَفْتَ أَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ رِجَالِ بني عَبْدِ مَنَافٍ،قَالَ:مَهْلا يَا عَبَّاسُ،فَوَاللَّهِ لإِسِلامُكَ يَوْمَ أَسْلَمْتَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى مِنْ إِسْلامِ الْخَطَّابِ لَوْ أَسْلَمَ،وَمَا بِي إِلا أَنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ إِسْلامَكَ كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت