فهرس الكتاب

الصفحة 3109 من 4997

نُشْرِكُ بِهِ،فَصَدَّقْنَاهُ،وَعَرَّفَنَا كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى،وَعَلَّمَنَا أَنَّ الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ،فَلَمَّا فَعَلْنَا ذَلِكَ عَادَانَا قَوْمُنَا وَعَادَوُا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - الصَّادِقَ،وَكَذَّبُوهُ،وَأَرَادُوا قَتْلَهُ،وَأَرَادُونَا عَلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ،فَفَرَرْنَا إِلَيْكَ بِدِينِنَا وَدِمَائِنَا مِنْ قَوْمِنَا،وَلَوْ أَقَرُّونَا اسْتَقْرَرْنَا .فَقَالَ النَّجَاشِيُّ:وَاللَّهِ إِنْ خَرَجَ هَذَا الْأَمْرُ إِلَّا مِنَ الْمِشْكَاةِ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا أَمْرُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ،قَالَ جَعْفَرٌ:وَأَمَّا التَّحِيَّةُ فَإِنَّ رَسُولَنَا أَخْبَرَنَا أَنَّ تَحِيَّةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلَامُ،وَأَمَرَنَا بِذَلِكَ فَحَيَّيْنَاكَ بِالَّذِي يُحَيِّي بِهِ بَعْضُنَا بَعْضًا .وَأَمَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ،وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ،وَابْنُ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ،فَخَفَّضَ النَّجَاشِيُّ يَدَهُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَ مِنْهَا عُودًا وَقَالَ:وَاللَّهِ مَا زَادَ ابْنُ مَرْيَمَ عَلَى هَذَا وَزْنَ هَذَا الْعُودِ .فَقَالَ عُظَمَاءُ الْحَبَشَةِ:وَاللَّهِ لَئِنْ سَمِعَتْ هَذَا الْحَبَشَةُ لَتَخْلَعَنَّكَ .فَقَالَ النَّجَاشِيُّ:وَاللَّهِ لَا أَقُولُ فِي عِيسَى غَيْرَ هَذَا أَبَدًا،وَمَا أَطَاعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ النَّاسَ فِيَّ حِينَ رَدَّ إِلَيَّ مُلْكِي،فَأَنَا أُطِيعُ النَّاسَ فِي دِينِ اللَّهِ ؟ مَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ .وَكَانَ أَبُو النَّجَاشِيِّ مَلَكَ الْحَبَشَةَ،فَمَاتَ،وَالنَّجَاشِيُّ غُلَامٌ صَغِيرٌ،فَأَوْصَى إِلَى أَخِيهِ أَنْ إِلَيْكَ مُلْكُ قَوْمِي حَتَّى يَبْلُغَ ابْنِي،فَإِذَا بَلَغَ فَلَهُ الْمُلْكُ،فَرَغِبَ أَخُوهُ فِي الْمُلْكِ فَبَاعَ النَّجَاشِيَّ مِنْ بَعْضِ التُّجَّارِ،فَقَالَ لِلْتَاجِرِ:دَعْهُ حَتَّى إِذَا أَرَدْتَ الْخُرُوجَ فَآذِنِّي،فَأَدْفَعَهُ إِلَيْكَ،فَآذَنَهُ التَّاجِرُ بِخُرُوجِهِ،فَأَرْسَلَ بِالنَّجَاشِيِّ حَتَّى أَوْقَفَهُ عِنْدَ السَّفِينَةِ وَلَا يَدْرِي النَّجَاشِيُّ مَا يُرَادُ بِهِ،فَأَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَمَّهُ الَّذِي بَاعَهُ صَعْقًا فَمَاتَ،فَجَاءَتِ الْحَبَشَةُ بِالتَّاجِ فَجَعَلُوهُ عَلَى رَأْسِ النَّجَاشِيِّ،وَمَلَّكُوهُ .فَلِذَلِكَ قَالَ النَّجَاشِيُّ:وَاللَّهِ مَا أَطَاعَ اللَّهُ النَّاسَ فِيَّ حِينَ رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ مُلْكِي،وَزَعَمُوا أَنَّ التَّاجِرَ الَّذِي كَانَ ابْتَاعَهُ قَالَ:مَا لِي بُدٌّ مِنْ غُلَامِيَ الَّذِي ابْتَعْتُ أَوْ مَالِي قَالَ النَّجَاشِيُّ:صَدَقْتَ،فَادْفَعُوا إِلَيْهِ مَالَهُ .فَقَالَ النَّجَاشِيُّ حِينَ كَلَّمَهُ جَعْفَرٌ بِمَا كَلَّمَهُ وَحِينَ أَبَى أَنْ يَدْفَعَهُمْ إِلَى عَمْرٍو:أَرْجِعُوا إِلَى هَذَا هَدِيَّتَهُ - يُرِيدُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ،وَاللَّهِ لَوْ رَشَوْنِي فِي هَذَا دَبْرَ ذَهَبٍ - وَالدَّبْرُ فِي لِسَانِ الْحَبَشَةِ الْجَبَلُ - مَا قَبِلْتُهُ .وَقَالَ لِجَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ:امْكُثُوا فَإِنَّكُمْ سُيُومٌ،وَالسُّيُومُ الْآمِنُونَ،قَدْ مَنَعَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .وَأَمَرَ لَهُمْ بِمَا يُصْلِحُهُمْ مِنَ الرِّزْقِ وَقَالَ:مَنْ نَظَرَ إِلَى هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ نَظْرَةً تُؤْذِيهِمْ فَقَدْ رَغِمَ،أَيْ فَقَدْ عَصَانِي .وَكَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَلْقَى الْعَدَاوَةَ بَيْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعُمَارَةَ فِي مَسِيرِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَا إِلَى النَّجَاشِيِّ،ثُمَّ اصْطَلَحَا حِينَ قَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ لِيُدْرِكَا حَاجَتَهُمَا الَّتِي خَرَجَا إِلَيْهَا مِنْ طَلَبِ الْمُسْلِمِينَ،فَلَمَّا أَخْطَأَهُمَا ذَلِكَ رَجَعَا إِلَى أَشَدِّ مَا كَانَا عَلَيْهِ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَسُوءِ ذَاتِ الْبَيْنِ،فَمَكَرَ عَمْرٌو بِعُمَارَةَ،فَقَالَ:يَا عُمَارَةُ إِنَّكَ رَجُلٌ جَمِيلٌ فَاذْهَبْ إِلَى امْرَأَةِ النَّجَاشِيِّ فَتَحَدَّثْ عِنْدَهَا إِذَا خَرَجَ زَوْجُهَا ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ عَوْنٌ لَنَا فِي حَاجَتِنَا،فَرَاسَلَهَا عُمَارَةُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا،فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا انْطَلَقَ عَمْرٌو إِلَى النَّجَاشِيِّ،فَقَالَ لَهُ:إِنَّ صَاحِبِي هَذَا صَاحِبُ نِسَاءٍ،وَإِنَّهُ يُرِيدُ أَهْلَكَ ؛ فَاعْلَمْ عِلْمَ ذَلِكَ،فَبَعَثَ النَّجَاشِيُّ فَإِذَا عُمَارَةُ عِنْدَ امْرَأَتِهِ،فَأَمَرَ بِهِ فَنُفِخَ فِي إِحْلِيلِهِ،ثُمَّ أُلْقِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت