فهرس الكتاب

الصفحة 3112 من 4997

أما حديث الكلبي فمما لا تجوز الرواية عنه ولا ذكره لقوة ضعفه وكذبه، كما أشار إليه البزار، رحمه الله.

والذي منه في الصحيح:أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ"والنجم"وهو بمكة فسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس هذا توهينه من طريق النقل.

أما من جهة المعنى، فقد قامت الحجة وأجمعت الأمة على عصمته - صلى الله عليه وسلم - ، ونزاهته عن مثل هذه الرذيلة، إما من تمنيه أن ينزل عليه مثل هذا من مدح آلهة غير الله وهو كفر أو يتسور عليه الشيطان ويشبه عليه القرآن حتى يجعل فيه ما ليس منه ويعتقد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من القرأن ما ليس منه حتى ينبهه جبريل - عليه السلام-،وذلك كله ممتنع في حقه - صلى الله عليه وسلم - .

أو يقول ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - من قبل نفسه عمدا وذلك كفر، أو سهوا وهو معصوم من هذا كله.

ووجه ثان:هو استحالة هذه القصة نظرا وعرفا، وذلك أن هذا الكلام لو كان كما روى لكان بعيد الالتئام، متناقض الأقسام، ممتزج المدح بالذم، متخاذل التأليف والنظم، ولما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا من بحضرته من المسلمين وصناديد المشركين ممن يخفى عليه ذلك.

وهذا لا يخفى على أدنى متأمل فكيف بمن رجح حلمه، واتسع في باب البيان ومعرفة فصيح الكلام علمه!!

ووجه ثالث:أنه قد علم من عادة المنافقين، ومعاندي المشركين، وضعفة القلوب، والجهلة من المسلمين، نفورهم لأول وهلة، وتخليط العدو على النبي - صلى الله عليه وسلم - لأقل فتنة، وتعيرهم المسلمين والشماتة بهم الفينة بعد الفينة وارتداد من في قلبه مرض ممن أظهر الإسلام لأدنى شبهة ...

ولم يحك أحد في هذه القصة شيئا سوى هذه الرواية الضعيفة.

ووجه رابع:ذكر الرواة لهذه القضية أن فيها نزلت"وإن كادوا ليفتنونك .."الآيتين.

وهاتان الآيتان تردان الخبر الذي رووه؛ لأن الله تعالى ذكر أنهم كادوا يفتنونه، حتى يفتري وأنه لولا أن ثبته لكاد يركن إليهم.

فمضمون هذا ومفهومه:أن الله تعالى عصمه من أن يفتري، وثبته حتى لم يركن اليهم قليلا فكيف كثيرا وهم يروون في أخبارهم الواهية أنه زاد على الركون والافتراء بمدح آلهتهم وأنه قال - صلى الله عليه وسلم -:افتريت على الله وقلت ما لم يقل وهذا ضد مفهوم الآية وهي تضعف الحديث لو صح، فكيف ولا صحة له، وهذا مثل قوله تعالى في الآية الأخرى:"ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء".

وأما المأخذ الثاني:فهو مبني على تسليم الحديث لو صح.وقد أعاذنا الله من صحته، ولكن على كل حال فقد أجاب عن ذلك أئمة المسلمين بأجوبة منها الغث والسمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت