فهرس الكتاب

الصفحة 3111 من 4997

هذه خلاصة تلك الروايات في هذا الحديث الذي عرف بحديث الغرانيق ..وهو من ناحية السند واهي الأصل.قال علماء الحديث:إنه لم يخرجه أحد من أهل الصحة،ولا رواه بسند سليم متصل ثقة.وقال أبو بكر البزار:هذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسناد متصل يجوز ذكره.وهو من ناحية موضوعه يصادم أصلا من أصول العقيدة وهو عصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - من أن يدس عليه الشيطان شيئا في تبليغ رسالته.

وقد أولع المستشرقون والطاعنون في هذا الدين بذلك الحديث،وأذاعوا به،وأثاروا حوله عجاجة من القول.والأمر في هذا كله لا يثبت للمناقشة،بل لا يصح أن يكون موضوعا للمناقشة.

قلت: ( علي) قال القاضي عياض في الشفاء أذكره مختصرا له، قال رحمه الله:

"فاعلم، أكرمك الله أن لنا في الكلام على مشكل هذا الحديث مأخذين:أحدهما:في توهين أصله.والثانى:على تسليمه."

أما المأخذ الأول:فيكفيك أن هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم متصل..وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم.

وصدق القاضي بكر بن العلاء المالكي حيث قال:لقد بلي الناس ببعض أهل الأهواء والتفسير، وتعلق بذلك الملحدون مع ضعف نقلته، واضطراب رواياته، وانقطاع إسناده، واختلاف كلماته، فقائل يقول:إنه في الصلاة، وآخر يقول:قالها في نادي قومه حين أنزلت عليه السورة، وآخر يقول:قالها وقد أصابته سنة، وآخر بقول:بل حدث نفسه فسها، وآخر يقول:إن الشيطان قالها على لسانه وإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما عرضها على جبريل قال:ما هكذا أقرأتك، وآخر يقول:بل أعلمهم الشيطان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأها فلما بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك قال:"والله ما هكذا أنزلت".

إلى غير ذلك من اختلاف الرواة.

ومن حكيت هذه الحكاية عنه من المفسرين والتابعين لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحب، وأكثر الطرق عنهم فيها ضعيفة واهية.

والمرفوع فيه حديث شعبة عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:فيما أحسب -الشك في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان بمكة وذكر القصة.

قال أبو بكر البزار:هذا لا نعلمه يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسناد متصل يجوز ذكره إلا هذا، ولم يسنده عن شعبة إلا أمية بن خالد، وغيره يرسله عن سعيد بن جبير، وإنما يعرف عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس.

فقد بين لك أبو بكر، رحمه الله، أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره سوى هذا، وفيه من الضعف ما نبه عليه مع وقوع الشك فيه كما ذكرناه الذي لا يوثق به ولا حقيقة معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت