فهرس الكتاب

الصفحة 3184 من 4997

الْعَرَقِ فِى يَوْمٍ شَاتٍ،فَلَمَّا سُرِّىَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَضْحَكُ،فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ لِى « يَا عَائِشَةُ،احْمَدِى اللَّهَ فَقَدْ بَرَّأَكِ اللَّهُ » .فَقَالَتْ لِى أُمِّى قُومِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - .فَقُلْتُ لاَ وَاللَّهِ،لاَ أَقُومُ إِلَيْهِ،وَلاَ أَحْمَدُ إِلاَّ اللَّهَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ( إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ) الآيَاتِ،فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِى بَرَاءَتِى قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضى الله عنه - وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَاللَّهِ لاَ أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ مَا قَالَ لِعَائِشَةَ .فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ( وَلاَ يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ ) إِلَى قَوْلِهِ ( غَفُورٌ رَحِيمٌ ) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بَلَى،وَاللَّهِ إِنِّى لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِى،فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ الَّذِى كَانَ يُجْرِى عَلَيْهِ .وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْأَلُ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِى،فَقَالَ « يَا زَيْنَبُ،مَا عَلِمْتِ مَا رَأَيْتِ » .فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ،أَحْمِى سَمْعِى وَبَصَرِى،وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلاَّ خَيْرًا، قَالَتْ وَهْىَ الَّتِى كَانَتْ تُسَامِينِى،فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ [1] .

وهكذا عاش رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته.وعاش أبو بكر - رضي اللّه عنه - وأهل بيته.وعاش صفوان بن المعطل.وعاش المسلمون جميعا هذا الشهر كله في مثل هذا الجو الخانق،وفي ظل تلك الآلام الهائلة،بسبب حديث الإفك الذي نزلت فيه تلك الآيات.

وإن الإنسان ليقف متململا أمام هذه الصورة الفظيعة لتلك الفترة الأليمة في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأمام تلك الآلام العميقة اللاذعة لعائشة زوجه المقربة.وهي فتاة صغيرة في نحو السادسة عشرة.تلك السن المليئة بالحساسية المرهفة والرفرفة الشفيفة.

فها هي ذي عائشة الطيبة الطاهرة.ها هي ذي في براءتها ووضاءة ضميرها،ونظافة تصوراتها.ها هي ذي ترمى في أعز ما تعتز به.ترمى في شرفها.وهي ابنة الصديق الناشئة في العش الطاهر الرفيع.وترمى في أمانتها.وهي زوج محمد بن عبد اللّه من ذروة بني هاشم.وترمى في وفائها.وهي الحبيبة المدللة القريبة من ذلك القلب الكبير ..ثم ترمى في إيمانها.وهي المسلمة الناشئة في حجر الإسلام،من أول يوم تفتحت عيناها فيه على الحياة.وهي زوج رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - .

ها هي ذي ترمى،وهي بريئة غارة غافلة،لا تحتاط لشيء، ولا تتوقع شيئا فلا تجد ما يبرئها إلا أن ترجو في جناب اللّه،وتترقب أن يرى رسول اللّه رؤيا،تبرئها مما رميت به.ولكن الوحي يتلبث،لحكمة يريدها اللّه،شهرا كاملا وهي في مثل هذا العذاب.

ويا للّه لها وهي تفاجأ بالنبإ من أم مسطح.وهي مهدودة من المرض،فتعاودها الحمى وهي تقول لأمها في أسى:سبحان اللّه! وقد تحدث الناس بهذا؟ وفي رواية أخرى تسأل:وقد علم به أبي؟ فتجيب أمها:نعم! فتقول:ورسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ؟ - فتجيبها أمها كذلك:نعم! ويا للّه لها ورسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -

(1) - صحيح البخارى- المكنز [9 /457] (2661 ) وصحيح مسلم- المكنز [18 /6] (7196)

البرحاء:الشدة = الجزع:خرز فيه بياض وسواد =الجمان:اللؤلؤ الصغار وقيل حب يتخذ من الفضة أمثال اللؤلؤ =الداجن:ما يألف البيت من الحيوان =يرقأ:ينقطع =رام:فارق =المُعرس:المستريح =أغمص:أعيب به =المرط:الكساء من صوف وغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت