وفي الصحيحين عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لَوْ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ » [1] ..
وروى أبو عَنْ رِبْعِىٍّ قَالَ حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِى عَامِرٍ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ فِى بَيْتٍ فَقَالَ أَلِجُ فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - لِخَادِمِهِ « اخْرُجْ إِلَى هَذَا فَعَلِّمْهُ الاِسْتِئْذَانَ فَقُلْ لَهُ قُلِ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ » .فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ فَأَذِنَ لَهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَدَخَلَ. [2] .
وقَالَ مُجَاهِدٌ:"جَاءَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ حَاجَةٍ وَقَدْ آذَاهُ الرَّمْضَاءُ،فَأَتَى فُسْطَاطَ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ،فَقَالَ:السَّلَامُ عَلَيْكُمْ،أَدْخُلُ ؟ فَقَالَتِ:ادْخُلْ بِسَلَامٍ فَأَعَادَ،فَأَعَادَتْ،وَهُوَ يُرَاوِحُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ قَالَ:قُولِي ادْخُلْ قَالَتِ:ادْخُلْ فَدَخَلَ" [3]
وعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ:أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ:أَسْتَأْذِنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى أُمِّى؟ فَقَالَ: « نَعَمْ » .فَقَالَ:إِنِّى مَعَهَا فِى الْبَيْتِ فَقَالَ: « اسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا » .فَقَالَ الرَّجُلُ:إِنِّى خَادِمُهَا فَقَالَ: « أَتُحِّبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً » .قَالَ:لاَ قَالَ: « فَاسْتَأْذَنْ عَلَيْهَا » [4] .
وعن ابن جُرَيج، قال:سمعت عطاء بن أبي رباح يخبر عن ابن عباس، قال:ثلاث آيات قد جحدهنّ الناس، قال الله: ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) قال:ويقولون:إن أكرمهم عند الله أعظمهم شأنا، قال:والإذن كله قد جحده الناس، فقلت له:أستأذن على أخواتي، أيتام في حجري، معي في بيت واحد؟ قال:نعم فرددت على من حضرني، فأبى، قال:أتحبّ أن تراها عريانة؟ قلت:لا قال:فاستأذن، فراجعته أيضا، قال:أتحبّ أن تطيع الله؟ قلت:نعم، قال:فاستأذن، فقال لي سعيد بن جُبير:إنك لتردد عليه، قلت:أردت أن يرخص لي.. [5]
وجاء في الصحيح عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ. [6] .
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،قَالَ:كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزَاةٍ،فَلَمَّا قَدِمْنَا قَالَ:أَمْهِلُوا حَتَّى تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ،وَتَسْتَحِدَّ الْمَغِيبَةُ. [7]
إلى هذا الحد من اللطف والدقة بلغ حس رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وصحابته،بما علمهم اللّه من ذلك الأدب الرفيع الوضيء، المشرق بنور اللّه.
(1) - صحيح البخارى- المكنز [22 /464] (6888 ) و صحيح مسلم- المكنز [14 /305] (5769 ) خذف:رمى بالحصى
(2) - سنن أبي داود - المكنز [4 /510] (5179) صحيح
(3) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [19 /146] (23669) صحيح
(4) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز [7 /97] ( 13942) صحيح مرسل
(5) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [19 /148] صحيح موقوف
(6) - صحيح مسلم- المكنز [13 /10] (5078 ) يطرق:يأتى
(7) - صحيح ابن حبان [6 /429] (2714) صحيح - تَمْتَشِطَ:تتطيب من الشعر الداخلي.