فهرس الكتاب

الصفحة 3204 من 4997

وكذلك يصنع الإسلام اليوم في صفوف المؤمنات.على الرغم من هبوط الذوق العام،وغلبة الطابع الحيواني عليه والجنوح به إلى التكشف والعري والتنزي كما تتنزى البهيمة! فإذا هن يحجبن مفاتن أجسامهن طائعات،في مجتمع يتكشف ويتبرج،وتهتف الأنثى فيه للذكور حيثما كانت هتاف الحيوان للحيوان! هذا التحشم وسيلة من الوسائل الوقائية للفرد والجماعة ..ومن ثم يبيح القرآن تركه عند ما يأمن الفتنة.فيستثني المحارم الذين لا تتوجه ميولهم عادة ولا تثور شهواتهم وهم:الآباء والأبناء،وآباء الأزواج وأبناؤهم،والإخوة وأبناء الإخوة،وأبناء الأخوات ..كما يستثني النساء المؤمنات: «أَوْ نِسائِهِنَّ» فأما غير المسلمات فلا.لأنهن قد يصفن لأزواجهن وإخوتهن،وأبناء ملتهن مفاتن نساء المسلمين وعوراتهن لو اطلعن عليها.وفي الصحيح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا ، كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا » [1] ...

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:لاَ تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ كَأَنَّهَا تَنْعَتُهَا لِزَوْجِهَا ، أَوْ تَصِفُهَا لِرَجُلٍ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا. [2]

أما المسلمات فهن أمينات،يمنعهن دينهن أن يصفن لرجالهن جسم امرأة مسلمة وزينتها ..ويستثني كذلك «ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ» قيل من الإناث فقط،وقيل:ومن الذكور كذلك.لأن الرقيق لا تمتد شهوته إلى سيدته.والأول أولى،لأن الرقيق إنسان تهيج فيه شهوة الإنسان،مهما يكن له من وضع خاص في فترة من الزمان ..ويستثني «التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ» ..وهم الذين لا يشتهون النساء لسبب من الأسباب كالجب والعنة والبلاهة والجنون ..وسائر ما يمنع الرجل أن تشتهي نفسه المرأة.لأنه لا فتنة هنا ولا إغراء ..ويستثني «الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ» ..وهم الأطفال الذين لا يثير جسم المرأة فيهم الشعور بالجنس.فإذا ميزوا،وثار فيهم هذا الشعور - ولو كانوا دون البلوغ - فهم غير داخلين في هذا الاستثناء.

وهؤلاء كلهم - عدا الأزواج - ليس عليهم ولا على المرأة جناح أن يروا منها،إلا ما تحت السرة إلى تحت الركبة.لانتفاء الفتنة التي من أجلها كان الستر والغطاء.فأما الزوج فله رؤية كل جسدها بلا استثناء.

ولما كانت الوقاية هي المقصودة بهذا الإجراء.فقد مضت الآية تنهى المؤمنات عن الحركات التي تعلن عن الزينة المستورة،وتهيج الشهوات الكامنة،وتوقظ المشاعر النائمة.ولو لم يكشفن فعلا عن الزينة: «وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ» ..وإنها لمعرفة عميقة بتركيب النفس البشرية وانفعالاتها واستجاباتها.فإن الخيال ليكون أحيانا أقوى في إثارة الشهوات من العيان.وكثيرون تثير شهواتهم رؤية حذاء المرأة أو ثوبها،أو حليها،أكثر مما تثيرها رؤية جسد المرأة ذاته.كما أن كثيرين

(1) - صحيح البخارى- المكنز [17 /380] (5240 )

(2) - صحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [9 /469] (4160) صحيح - زيادة مني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت