فهرس الكتاب

الصفحة 3320 من 4997

ثم يبدأ معهم جولة جديدة عن القرآن الكريم: «وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ.وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ.إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ» ..

لقد قرر في الجولة الماضية أنه تنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين واستطرد مع تكذيبهم به،واستعجالهم ما يتوعدهم من عذاب فيه ..وها هو ذا ينفي دعواهم أنه من وحي الشياطين على طريقة الكهان،الذين كانوا يزعمون أن الشياطين تأتيهم بخبر الغيب،وبالسمع الذي يتكهنون فيه بالأخبار.

وما يليق هذا القرآن بالشياطين.وهو يدعو إلى الهدى والصلاح والإيمان.والشياطين تدعو إلى الضلال والفساد والكفر.وما هم بمستطيعين أن يأتوا به.فهم معزولون عن سماع الوحي به من اللّه.إنما يتنزل به الروح الأمين،بإذن من رب العالمين.وليس هذا بميسور للشياطين.

وهنا يلتفت بالخطاب إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يحذره من الشرك - وهو أبعد من يكون عنه - ليكون غيره أولى بالحذر.ويكلفه إنذار عشيرته الأقربين.ويأمره بالتوكل على اللّه،الذي يلحظه دائما ويرعاه: «فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ.وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ.وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ:إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ.وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ.الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ.وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ.إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» ..

وحين يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - متوعدا بالعذاب مع المعذبين،لو دعا مع اللّه إلها آخر.وهذا محال ولكنه فرض للتقريب.فكيف يكون غيره؟ وكيف ينجو من العذاب من يدعو هذه الدعوة من الآخرين؟! وليس هنالك محاباة،والعذاب لا يتخلف حتى عن الرسول،لو ارتكب هذا الإثم العظيم! وبعد إنذار شخصه - صلى الله عليه وسلم - يكلف إنذار أهله.لتكون لمن سواهم عبرة،أن هؤلاء يتهددهم العذاب لو بقوا على الشرك لا يؤمنون: «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» ..

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،قَالَ:لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} ،قَالَ:أَتَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الصَّفَا،فَصَعِدَ عَلَيْهِ،ثُمَّ نَادَى:يَا صَبَاحَاهْ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ،بَيْنَ رَجُلٍ يَجِيءُ إِلَيْهِ،وَبَيْنَ رَجُلٍ يَبْعَثُ رَسُولَهُ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ،يَا بَنِي فِهْرٍ،يَا بَنِي لُؤَيٍّ يَا بَنِي يَا بَنِي ...رَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِسَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ،تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ،صَدَّقْتُمُونِي ؟ قَالُوا:نَعَمْ قَالَ:فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ:تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ،أَمَا دَعَوْتَنَا إِلاَّ لِهَذَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [1] .

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:أَتَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الصَّفَا، فَصَعِدَ عَلَيْهِ ثُمَّ نَادَى أَيَا صَبَاحًا، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ بَيْنَ رَجُلٍ يَجِيءُ إِلَيْهِ وَبَيْنَ رَجُلٍ يَبْعَثُ رَسُولَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَا بَنِي"

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) [1 /783] (2801) 2802 صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت