فهرس الكتاب

الصفحة 3321 من 4997

فِهْرٍ، يَا بَنِي أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلا بِسَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ صَدَّقْتُمُونِي؟"، قَالُوا:نَعَمْ، قَالَ:"فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ" [1] "

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) صَعِدَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الصَّفَا فَجَعَلَ يُنَادِى « يَا بَنِى فِهْرٍ،يَا بَنِى عَدِىٍّ » .لِبُطُونِ قُرَيْشٍ حَتَّى اجْتَمَعُوا،فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ،فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ فَقَالَ « أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِى تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ،أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِىَّ » .قَالُوا نَعَمْ،مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلاَّ صِدْقًا .قَالَ « فَإِنِّى نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ » .فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ،أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا فَنَزَلَتْ ( تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ) [2]

وأخرج مسلم عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا نَزَلَتْ (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الصَّفَا فَقَالَ « يَا فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ يَا صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَا بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا سَلُونِى مِنْ مَالِى مَا شِئْتُمْ » . [3] .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء:] جَمَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قُرَيْشًا،فقَالَ:يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ،أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ،فَإِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَلِبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ مِثْلَ ذَلِكَ،وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِثْلَ ذَلِكَ،ثُمَّ،قَالَ:يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ،فَإِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكِ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا،إِلاَّ أَنَّ لَكِ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلاَلِهَا. [4] ..

فهذه الأحاديث وغيرها تبين كيف تلقى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - الأمر،وكيف أبلغه لعشيرته الأقربين،ونفض يده من أمرهم،ووكلهم إلى ربهم في أمر الآخرة،وبين لهم أن قرابتهم له لا تنفعهم شيئا إذا لم ينفعهم عملهم،وأنه لا يملك لهم من اللّه شيئا،وهو رسول اللّه ..وهذا هو الإسلام في نصاعته ووضوحه،ونفي الوساطة بين اللّه وعباده حتى عن رسوله الكريم.

كذلك بين اللّه لرسوله كيف يعامل المؤمنين الذين يستجيبون لدعوة اللّه على يديه: «وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» ..

فهو اللين والتواضع والرفق في صورة حسية مجسمة.صورة خفض الجناح،كما يخفض الطائر جناحيه حين يهم بالهبوط.وكذلك كان رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - مع المؤمنين طوال حياته.فقد كان خلقه القرآن.وكان هو الترجمة الحية الكاملة للقرآن الكريم.

(1) - تفسير ابن أبي حاتم [11 /455] (18228) صحيح

(2) - صحيح البخارى- المكنز [15 /494] (4770 ) =تب:خسر

(3) - صحيح مسلم- المكنز [2 /126] (524)

(4) - صحيح ابن حبان [2 /412] ( 646) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت