فهرس الكتاب

الصفحة 3330 من 4997

على هذا النحو وجعلها مستعدة للاهتداء إن تفتحت لدلائل الهدي،مستعدة للعماء إن طمست منافذ الإدراك فيها.ومشيئته نافذة - وفق سنته التي خلق النفس البشرية عليها - في حالتي الاهتداء والعماء.ومن ثم يقول القرآن عن الذين لا يؤمنون بالآخرة: «زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ» ..فهم لم يؤمنوا بالآخرة فنفذت سنة اللّه في أن تصبح أعمالهم وشهواتهم مزينة لهم حسنة عندهم ..وهذا هو معنى التزيين في هذا المقام.فهم يعمهون لا يرون ما فيها من شر وسوء.أو فهم حائرون لا يهتدون فيها إلى صواب.والعاقبة معروفة لمن يزين له الشر والسوء: «أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ.وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ» ..سواء كان سوء العذاب لهم في الدنيا أو في الآخرة،فالخسارة المطلقة في الآخرة،محققة جزاء وفاقا على الاندفاع في سوء الأعمال.

وتنتهي مقدمة السورة بإثبات المصدر الإلهي الذي يتنزل منه هذا القرآن على رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: «وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ» ..

ولفظ «تلقى» يلقي ظل الهدية المباشرة السنية من لدن حكيم عليم.يصنع كل شيء بحكمة،ويدبر كل أمر بعلم ..وتتجلى حكمته وعلمه في هذا القرآن.في منهجه،وتكاليفه،وتوجيهاته،وطريقته.وفي تنزيله في إبانه.وفي توالي أجزائه.وتناسق موضوعاته.

ثم يأخذ في القصص.وهو معرض لحكمة اللّه وعلمه وتدبيره الخفي اللطيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت