فهرس الكتاب

الصفحة 3339 من 4997

الناس بالشر عادة والإيحاء لهم بالمعصية - ولا ندري كيف - وأن منهم طائفة آمنت برسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ولم يرهم هو أو يعرف منهم إيمانهم ولكن أخبره اللّه بذلك إخبارا: «قُلْ:أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا:إِنَّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا،يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ،وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَدًا ..» ونعرف أن اللّه سخر طائفة منهم لسليمان يبنون له المحاريب والتماثيل والجفان الكبيرة للطعام،ويغوصون له في البحر،ويأتمرون بأمره بإذن اللّه.

ومنهم هؤلاء الذين يظهرون هنا في موكبه مع إخوانهم من الإنس والطير.

ونقول:إن اللّه سخر لسليمان طائفة من الجن وطائفة من الطير كما سخر له طائفة من الإنس.وكما أنه لم يكن كل أهل الأرض من الإنس جندا لسليمان - إذ أن ملكه لم يتجاوز ما يعرف الآن بفلسطين ولبنان وسوريا والعراق إلى ضفة الفرات - فكذلك لم يكن جميع الجن ولا جميع الطير مسخرين له،إنما كانت طائفة من كل أمة على السواء.ونستند في مسألة الجن إلى أن إبليس وذريته من الجن كما قال القرآن .. «إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ» ..وقال في سورة «الناس» : «الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ» وهؤلاء كانوا يزاولون الإغواء والشر والوسوسة للبشر في عهد سليمان.وما كانوا ليزاولوا هذا وهم مسخرون له مقيدون بأمره.وهو نبي يدعو إلى الهدى.فالمفهوم إذن أن طائفة من الجن هي التي كانت مسخرة له.

ونستند في مسألة الطير إلى أن سليمان حين تفقد الطير علم بغيبة الهدهد.ولو كانت جميع الطيور مسخرة له،محشورة في موكبه،ومنها جميع الهداهد،ما استطاع أن يتبين غيبة هدهد واحد من ملايين الهداهد فضلا على بلايين الطير.ولما قال:ما لي لا أرى الهدهد؟ فهو إذن هدهد خاص بشخصه وذاته،وقد يكون هو الذي سخر لسليمان من أمة الهداهد،أو يكون صاحب النوبة في ذلك الموكب من المجموعة المحدودة العدد من جنسه.ويعين على هذا ما ظهر من أن ذلك الهدهد موهوب إدراكا خاصا ليس من نوع إدراك الهداهد ولا الطير بصفة عامة.ولا بد أن هذه الهبة كانت للطائفة الخاصة التي سخرت لسليمان.لا لجميع الهداهد وجميع الطيور.فإن نوع الإدراك الذي ظهر من ذلك الهدهد الخاص في مستوى يعادل مستوى العقلاء الأذكياء الأتقياء من الناس! حشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير.وهو موكب عظيم،وحشد كبير،يجمع أوله على آخره «فَهُمْ يُوزَعُونَ» حتى لا يتفرقوا وتشيع فيهم الفوضى.فهو حشد عسكري منظم.يطلق عليه اصطلاح الجنود،إشارة إلى الحشد والتنظيم.

«حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ.قالَتْ نَمْلَةٌ:يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ،لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ.فَتَبَسَّمَ ضاحِكًا مِنْ قَوْلِها،وَقالَ:رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ،وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ،وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت