فهرس الكتاب

الصفحة 3395 من 4997

وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ،أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -:جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ:يَا رَسُولَ اللهِ،إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ فَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلًا،فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ،زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ .فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا إِيَّاهُ ؟ فَقَالَ:مَا عِنْدِي إِلاَّ إِزَارِي هَذَا .فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِزَارَكَ جَلَسْتَ لاَ إِزَارَ لَكَ،فَالْتَمِسْ شَيْئًا .فَقَالَ:مَا أَجِدُ شَيْئًا .فَقَالَ:الْتَمِسْ،وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ .فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا،فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ ؟ قَالَ:نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا لِسُوَرٍ يُسَمِّيهَا،فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ. [1]

وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ أَهَبُ لَكَ نَفْسِى.فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَصَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوَّبَهُ ثُمَّ طَأْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأْسَهُ فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا.فَقَالَ « فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَىْءٍ » .فَقَالَ لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ.

فَقَالَ « اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا » .فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لاَ وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا.فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « انْظُرْ وَلَوْ خَاتِمًا مِنْ حَدِيدٍ » .فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ.فَقَالَ لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ خَاتِمًا مِنْ حَدِيدٍ.وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِى - قَالَ سَهْلٌ مَا لَهُ رِدَاءٌ - فَلَهَا نِصْفُهُ.فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَىْءٌ وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَىْءٌ » .فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلِسُهُ قَامَ فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُوَلِّيًا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِىَ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ « مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ » .قَالَ مَعِى سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا - عَدَّدَهَا.فَقَالَ « تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ » .قَالَ نَعَمْ.قَالَ « اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ » .وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ يَزِيدُ وفيه زيادة قَالَ « انْطَلِقْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَعَلِّمْهَا مِنَ الْقُرْآنِ » [2] .

وبمثل هذه البساطة والوضاءة سار المجتمع الإسلامي يبني بيوته ويقيم كيانه.في غير ما تلعثم ولا جمجمة ولا تصنع ولا التواء.

وهكذا صنع الشيخ الكبير - صاحب موسى - فعرض على موسى ذلك العرض واعدا إياه ألا يشق عليه ولا يتعبه في العمل راجيا بمشيئة اللّه أن يجده موسى من الصالحين في معاملته ووفائه.وهو أدب جميل في التحدث عن النفس وفي جانب اللّه.فهو لا يزكي نفسه،ولا يجزم بأنه من الصالحين.ولكن يرجو أن يكون كذلك،ويكل الأمر في هذا لمشيئة اللّه.

وقبل موسى العرض وأمضى العقد في وضوح كذلك ودقة،وأشهد اللّه: «قالَ:ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ.أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ.وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ» .

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) [7 /591] (22850) 23238 صحيح

(2) - صحيح مسلم- المكنز [9 /190] (3553 و3554 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت