فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 4997

وفي الصحيح عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى بِى،وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِى،فَإِنْ ذَكَرَنِى فِى نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِى نَفْسِى،وَإِنْ ذَكَرَنِى فِى مَلأٍ ذَكَرْتُهُ فِى مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ،وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا،وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا،وَإِنْ أَتَانِى يَمْشِى أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً » . [1] .

عَنْ أَنَسٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:قَالَ اللَّهُ:يَا ابْنَ آدَمَ،إِنْ ذَكَرْتَنِي فِي نَفْسِكَ ذَكَرْتُكَ فِي نَفْسِي،وَإِنْ ذَكَرْتَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُكَ فِي مَلَإٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ،أَوْ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ،وَإِنْ دَنَوْتَ مِنِّي شِبْرًا،دَنَوْتُ مِنْكَ ذِرَاعًا،وَإِنْ دَنَوْتَ مِنِّي ذِرَاعًا،دَنَوْتُ مِنْكَ بَاعًا،وَإِنْ أَتَيْتَنِي تَمْشِي،أَتَيْتُكَ أُهَرْوِلُ.قَالَ قَتَادَةُ:فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَسْرَعُ بِالْمَغْفِرَةِ." [2] "

إنه ذلك الفضل الذي لا يصفه لفظ ولا يعبر عن شكره الحق إلا سجود القلب ..

وذكر اللّه ليس لفظا باللسان،إنما هو انفعال القلب معه أو بدونه،والشعور باللّه ووجوده والتأثر بهذا الشعور تأثرا ينتهي إلى الطاعة في حده الأدنى،وإلى رؤية اللّه وحده ولا شيء غيره لمن يهبه اللّه الوصول ويذيقه حلاوة اللقاء ..

«وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ» ..والشكر للّه درجات،تبدأ بالاعتراف بفضله والحياء من معصيته.وتنتهي بالتجرد لشكره والقصد إلى هذا الشكر في كل حركة بدن،وفي كل لفظة لسان،وفي كل خفقة قلب،وفي كل خطرة جنان.

والنهي عن الكفر هنا إلماع إلى الغاية التي ينتهي إليها التقصير في الذكر والشكر وتحذير من النقطة البعيدة التي ينتهي إليها هذا الخط التعيس! والعياذ باللّه! ومناسبة هذه التوجيهات والتحذيرات في موضوع القبلة واضحة.وهي النقطة التي تلتقي عندها القلوب لعبادة اللّه،والتميز بالانتساب إليه،والاختصاص بهذا الانتساب.

وهي كذلك واضحة في مجال التحذير من كيد يهود ودسها وقد سبق أن الغاية الأخيرة لكل الجهود هي رد المؤمنين كفارا،وسلبهم هذه النعمة التي أنعم اللّه بها عليهم ..نعمة الإيمان أكبر الآلاء التي ينعم اللّه بها على فرد أو جماعة من الناس.وهي بالقياس إلى العرب خاصة النعمة التي أنشأت لهم وجودا،وجعلت لهم دورا في التاريخ،وقرنت اسمهم برسالة يؤدونها للبشرية،وكانوا بدونها ضائعين،ولولاها لظلوا ضائعين،وهم بدونها أبدا ضائعون.فما لهم من فكرة يؤدون بها دورا في الأرض غير الفكرة التي انبثقت منها وما تنقاد البشرية لقوم لا يحملون فكرة تقود الحياة وتنميها.وفكرة الإسلام برنامج حياة كامل،لا كلمة تقال باللسان بلا رصيد من العمل الإيجابي المصدق لهذه الكلمة الطيبة الكبيرة.

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (7405 )

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (4 / 356) (12405) 12432- صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت