فهرس الكتاب

الصفحة 3460 من 4997

نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ:اللَّهُ.قُلِ:الْحَمْدُ لِلَّهِ،بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ.وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ،وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ،لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ.فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ،لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ.أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ؟ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ؟ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ؟ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ؟» ..

وهذه الآيات ترسم صورة لعقيدة العرب إذ ذاك وتوحي بأنه كان لها أصل من التوحيد ثم وقع فيها الانحراف.ولا عجب في هذا فهم من أبناء إسماعيل بن إبراهيم - عليهما السلام - وقد كانوا بالفعل يعتقدون أنهم على دين إبراهيم،وكانوا يعتزون بعقيدتهم على هذا الأساس ولم يكونوا يحفلون كثيرا بالديانة الموسوية أو المسيحية وهما معهم في الجزيرة العربية،اعتزازا منهم بأنهم على دين إبراهيم.غير منتبهين إلى ما صارت إليه عقيدتهم من التناقض والانحراف.

كانوا إذا سئلوا عن خالق السماوات والأرض،ومسخر الشمس والقمر،ومنزل الماء من السماء،ومحيي الأرض بعد موتها بهذا الماء ..يقرون أن صانع هذا كله هو اللّه.ولكنهم مع هذا يعبدون أصنامهم،أو يعبدون الجن،أو يعبدون الملائكة ويجعلونهم شركاء للّه في العبادة،وإن لم يجعلوهم شركاء له في الخلق ..

هو تناقض عجيب.تناقض يعجّب اللّه منه في هذه الآيات: «فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ؟» أي كيف يصرفون عن الحق إلى هذا التخليط العجيب؟ «بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ» فليس يعقل من يقبل عقله هذا التخليط! وبين السؤال عن خالق السماوات والأرض ومسخر الشمس والقمر والسؤال عن منزل الماء من السماء ومحيي الأرض بعد موتها.يقرر أن اللّه يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له فيربط سنة الرزق بخلق السماوات والأرض وسائر آثار القدرة والخلق،ويكل هذا إلى علم اللّه بكل شيء: «إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» ..

والرزق ظاهر الارتباط بدورة الأفلاك،وعلاقتها بالحياة والماء والزرع والإنبات.وبسط الرزق وتضييقه بيد اللّه وفق الأوضاع والظواهر العامة المذكورة في الآيات.فموارد الرزق من ماء ينزل،وأنهار تجري،وزروع تنبت،وحيوان يتكاثر.ومن معادن وفلزات في جوف الأرض،وصيد في البر والبحر ..إلى نهاية موارد الرزق العامة،تتبع كلها نواميس السماوات والأرض،وتسخير الشمس والقمر تبعية مباشرة ظاهرة.ولو تغيرت تلك النواميس عما هي عليه أدنى تغيير لظهر أثر هذا في الحياة كلها على سطح الأرض وفي المخبوء فيها من الثروات الطبيعية الأخرى سواء بسواء.فحتى هذا المخبوء في جوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت