فهرس الكتاب
الإنسان وما عرف عنه إلا أقل من القليل،ودراسة هذا الكوكب الصغير الضئيل الذي نعيش على سطحه لم يتم منها حتى اليوم إلا القليل!
هذه لمحة خاطفة عن آية خلق السماوات والأرض التي نمر عليها سراعا.بينما نتحدث طويلا.وطويلا جدا.عن جهاز صغير يركبه علماء الإنسان ويحتفظون فيه بالتناسق بين أجزائه المختلفة لتعمل كلها في حركة منتظمة دون تصادم ولا خلل فترة من الزمان!
ثم يستطيع بعض التائهين الضالين المنحرفين أن يزعم أن هذا الكون الهائل المنظم الدقيق العجيب وجد واستمر بدون خالق مدبر.ويجد من يستطيع أن يسمع لهذا الهراء! من العلماء! ومع آية السماوات والأرض عجيبة اختلاف الألسنة والألوان ..بين بني الإنسان.ولا بد أنها ذات علاقة بخلق السماوات والأرض.فاختلاف الأجواء على سطح الأرض واختلاف البيئات ذلك الاختلاف الناشئ من طبيعة وضع الأرض الفلكي،ذو علاقة باختلاف الألسنة والألوان.مع اتحاد الأصل والنشأة في بني الإنسان.
وعلماء هذا الزمان يرون اختلاف اللغات والألوان ثم يمرون عليه دون أن يروا فيه يد اللّه،وآياته في خلق السماوات والأرض.وقد يدرسون هذه الظاهرة دراسة موضوعية.ولكنهم لا يقفون ليمجدوا الخالق المدبر للظواهر والبواطن.ذلك أن أكثر الناس لا يعلمون. «يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا» .وآية خلق السماوات والأرض واختلاف الألسنة والألوان لا يراها إلا الذين يعلمون: «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ» ..
«وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ.إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ» ..
وهذه آية كذلك تجمع بين ظواهر كونية وما يتعلق بها من أحوال البشرية،وتربط بين هذه وتلك.
وتنسق بينهما في صلب هذا الوجود الكبير ..تجمع بين ظاهرتي الليل والنهار ونوم البشر ونشاطهم ابتغاء رزق اللّه،الذي يتفضل به على العباد،بعد أن يبذلوا نشاطهم في الكد والابتغاء،وقد خلقهم اللّه متناسقين مع الكون الذي يعيشون فيه وجعل حاجتهم إلى النشاط والعمل يلبيها الضوء والنهار وحاجتهم إلى النوم والراحة يلبيها الليل والظلام.مثلهم مثل جميع الأحياء على ظهر هذا الكوكب على نسب متفاوتة في هذا ودرجات.وكلها تجد في نظام الكون العام ما يلبي طبيعتها ويسمح لها بالحياة.
«إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ» ..والنوم والسعي سكون وحركة يدركان بالسمع.ومن ثم يتناسق هذا التعقيب في الآية القرآنية مع الآية الكونية التي تتحدث عنها على طريقة القرآن الكريم.
«وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا،وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ» ..وظاهرة البرق ظاهرة ناشئة من النظام الكوني ويعللها بعضهم بأنها تنشأ من انطلاق شرارة كهربائية بين سحابتين محملتين بالكهرباء،أو بين سحابة وجسم أرضي كقمة جبل مثلا.ينشأ عنها تفريغ في الهواء يتمثل في الرعد الذي يعقب البرق.وفي الغالب يصاحب هذا وذلك