فهرس الكتاب

الصفحة 3556 من 4997

، فَقُلْتُ:إِنَّ قُرَيْشًا وَغَطَفَانَ عَلَى الِانْصِرَافِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنْ أَصَابُوا فُرْصَةً انْتَهَزُوهَا ، وَإِلَّا اسْتَمَرُّوا إِلَى بِلَادِهِمْ ، فَلَا تُقَاتِلُوا مَعَهُمْ حَتَّى تَأْخُذُوا مِنْهُمْ رَهْنًا ، قَالُوا:أَشَرْتَ بِالرَّأْي عَلَيْنَا وَالنُّصْحِ لَنَا . ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فَقَالَ:قَدْ جِئْتُكَ بِنَصِيحَةٍ،فَاكْتُمْ عَنِّي ، قَالَ:أَفْعَلُ ، قَالَ:تَعْلَمُ أَنَّ قُرَيْظَةَ قَدْ نَدِمُوا عَلَى مَا صَنَعُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَرَادُوا إِصْلَاحَهُ وَمُرَاجَعَتَهُ أَرْسِلُوا إِلَيْهِ وَأَنَا عِنْدَهُمْ:إِنَّا سَنَأْخُذُ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَطَفَانَ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ أَشْرَافِهِمْ نُسَلِّمُهُمْ إِلَيْكَ تَضْرِبُ أَعْنَاقَهُمْ ، وَنَكُونُ مَعَكَ عَلَى قُرَيْشٍ وَغَطَفَانَ حَتَّى نَرُدَّهُمْ عَنْكَ وَتُرَدُّ جُنَاحُنَا الَّذِي كُسِرَتْ إِلَى دِيَارِهِمْ ، يَعْنِي بَنِي النَّضِيرِ فَإِنْ بَعَثُوا إِلَيْكُمْ يَسْأَلُونَكُمْ رَهْنًا فَلَا تَدْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَحَدًا وَاحْذَرُوهُمْ ، ثُمَّ أَتَى غَطَفَانَ فَقَالَ لَهُمْ مِثْلَ مَا قَالَ لِقُرَيْشٍ ، وَكَانَ رَجُلًا مِنْهُمْ فَصَدَّقُوهُ ، وَأَرْسَلَتْ قُرَيْظَةُ إِلَى قُرَيْشٍ:إِنَّا وَاللَّهِ مَا نَخْرُجُ فَنُقَاتِلُ مَعَكُمْ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى تُعْطُونَا رَهْنًا مِنْكُمْ يَكُونُونَ عِنْدَنَا فَإِنَّا نَتَخَوَّفُ أَنْ تَنْكَشِفُوا وَتَدَعُونَا وَمُحَمَّدًا ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ:هَذَا مَا قَالَ نُعَيْمٌ ، وَأَرْسَلُوا إِلَى غَطَفَانَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُوا إِلَى قُرَيْشٍ،فَقَالُوا لَهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ وَقَالُوا جَمِيعًا:إِنَّا وَاللَّهِ مَا نُعْطِيكُمْ رَهْنًا وَلَكِنِ اخْرُجُوا فَقَاتِلُوا مَعَنَا . فَقَالَتْ:يَهُودَ نَحْلِفُ بِالتَّوْرَاةِ أَنَّ الْخَبَرَ الَّذِي قَالَ نُعَيْمٌ لَحَقٌ ، وَجَعَلَتْ قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ يَقُولُونَ:الْخَبَرُ مَا قَالَ نُعَيْمٌ وَيَئِسَ هَؤُلَاءِ مِنْ نَصْرِ هَؤُلَاءِ ، وَهَؤُلَاءِ مِنْ نَصْرِ هَؤُلَاءِ ، وَاخْتَلَفَ أَمَرُهُمْ وَتَفَرَّقُوا فَكَانَ نُعَيْمٌ يَقُولُ:أَنَا خَذَّلْتُ بَيْنَ الْأَحْزَابِ حَتَّى تَفَرَّقُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ ، وَأَنَا أَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى سِرِّهِ ، وَكَانَ صَحِيحَ الْإِسْلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ:وَهَاجَرَ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ بَعْدَ ذَلِكَ،وَسَكَنَ الْمَدِينَةَ وَوَلَدُهُ بِهَا ، وَكَانَ يَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا غَزَا ، وَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى تَبُوكَ إِلَى قَوْمِهِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ إِلَى غَزْوِ عَدُوِّهِمْ" [1] ."

وعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ:فَبَيْنَمَا النَّاسُ عَلَى خَوْفِهِمْ أَتَى نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيُّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ:فَحَدَّثَنِي رَجُلٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:جَاءَ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِي أَحَدٌ مِنْ قَوْمِي ، فَمُرْنِي أَمْرَكَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّمَا أَنْتَ فِينَا رَجُلٌ وَاحِدٌ ، فَخَذِّلْ عَنَّا مَا اسْتَطَعْتَ ، فَإِنَّمَا الْحَرْبُ خَدْعَةٌ"، فَانْطَلَقَ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ حَتَّى أَتَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَقَالَ لَهُمْ:يَا مَعْشَرَ قُرَيْظَةَ - وَكَانَ لَهُمْ نَدِيمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ - إِنِّي لَكُمْ نَدِيمٌ وَصَدِيقٌ ، قَدْ عَرَفْتُمْ ذَلِكَ ، فَقَالُوا:صَدَقْتَ ، فَقَالَ:تَعْلَمُونَ وَاللَّهِ مَا أَنْتُمْ وَقُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ مِنْ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ ، إِنَّ الْبَلَدَ لَبَلَدُكُمْ وَبِهِ أَمْوَالُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَنِسَاؤُكُمْ ، وَإِنَّ قُرَيْشًا وَغَطَفَانَ بِلَادُهُمْ غَيْرُهَا ، وَإِنَّمَا جَاءُوا حَتَّى نَزَلُوا مَعَكُمْ ، فَإِنْ رَأَوْا فُرْصَةً انْتَهَزُوهَا ، وَإِنْ رَأَوْا غَيْرَ ذَلِكَ رَجَعُوا إِلَى بِلَادِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ ، وَخَلَّوْا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الرَّجُلِ ، فَلَا طَاقَةَ لَكُمْ بِهِ ، وَإِنْ هُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَا تُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى تَأْخُذُوا مِنْهُمْ رَهْنًا مِنْ أَشْرَافِهِمْ ، تَسْتَوْثِقُونَ بِهِ مِنْهُمْ أَنْ لَا

(1) - الطَّبَقَاتُ الْكُبْرَى لِابْنِ سَعْدٍ ( 5182 ) ضعيف فيه الواقدي لكن يؤيده أحاديث أخرى - زيادة مني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت