عُبَادَةَ ، وَسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُمَا ، وَاسْتَشَارَهُمَا فِيهِ ، فَقَالَا:يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمْرٌ تَحُتُّهُ فَنَصْنَعُهُ ، أَوْ شَيْءٌ أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ لَا بُدَّ لَنَا مِنْ عَمِلٍ بِهِ ، أَمْ شَيْءٌ تَصْنَعُهُ لَنَا ؟ فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -:"لَا بَلْ لَكُمْ وَاللَّهِ مَا أَصْنَعُ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ الْعَرَبَ قَدْ رَمَتْكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ ، وَكَالَبُوكُمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ؛ فَأَرَدْتُ أَنْ أَكْسِرَ عَنْكُمْ شَوْكَتَهُمْ"، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ:يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ كُنَّا نَحْنُ وَهَؤُلَاءِ الْقَوْمُ عَلَى الشِّرْكِ بِاللَّهِ وَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ، لَا نَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا نَعْرِفُهُ ، وَهُمْ لَا يَطْمَعُونَ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْهَا ثَمَرَةً إِلَّا قِرًى أَوْ شِرَاءً ، فَحِينَ أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ ، وَهَدَانَا لَهُ ، وَأَعَزَّنَا بِكَ ، نُعْطِيهِمْ أَمْوَالَنَا ، مَالَنَا بِهَذَا حَاجَةٌ ، فَوَاللَّهِ لَا نُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"فَأَنْتَ وَذَاكَ"فَتَنَاوَلَ سَعْدٌ الصَّحِيفَةَ فَمَحَاهَا ثُمَّ قَالَ:لِيَجْهَدُوا عَلَيْنَا ، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعَدُوُّهُمْ مُحَاصِرُوهُمْ". [1] "
ثم إن نعيم بن مسعود بن عامر (من غطفان) أتى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فقال:يا رسول اللّه إني قد أسلمت ، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي ، فمرني بما شئت. فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: «إنما أنت فينا رجل واحد فخذّل عنا إن استطعت ، فإن الحرب خدعة» .
(وقد فعل حتى أفقد الأحزاب الثقة بينهم وبين بني قريظة في تفصيل مطول تحدثت عنه روايات السيرة ونختصره نحن خوف الإطالة) ..
وخذل اللّه بينهم - وبعث اللّه عليهم الريح في ليلة شاتية باردة شديدة البرد.فجعلت تكفأ قدورهم وتطرح أبنيتهم (يعني خيامهم وما يتخذونه للطبخ من مواقد ..إلخ) .
فلما انتهى إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ما اختلف من أمرهم،وما فرق اللّه من جماعتهم،دعا حذيفة بن اليمان،فبعثه إليهم لينظر ما فعله القوم ليلا. [2]
عَنْ عَاصِمٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ:قَالَ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ:كُنْتُ أُقْدُمُ عَلَى كَعْبِ بْنِ أَسَدٍ بِبَنِي قُرَيْظَةَ،فَأُقِيمُ عِنْدَهُمُ الْأَيَّامَ أَشْرَبُ مِنْ شَرَابِهِمْ وَآكُلُ مِنْ طَعَامِهِمْ ، ثُمَّ يُحَمِّلُونِي تَمْرًا عَلَى رِكَابِي مَا كَانَتْ فَأَرْجِعُ بِهِ إِلَى أَهْلِي ، فَلَمَّا سَارَتِ الْأَحْزَابُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سِرْتُ مَعَ قَوْمِي وَأَنَا عَلَى دِينِي ذَلِكَ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِي عَارِفًا،فَقَذَفَ اللَّهُ فِي قَلْبِيَ الْإِسْلَامَ ، فَكَتَمَتُ ذَلِكَ قَوْمِي ، وَأَخْرُجُ حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَأَجِدُهُ يُصَلِّي ، فَلَمَّا رَآنِي جَلَسَ ، ثُمَّ قَالَ:"مَا جَاءَ بِكَ يَا نُعَيْمُ"؟ قُلْتُ:إِنِّي جِئْتُ أُصَدِّقُكَ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ حَقٌّ ، فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ:"مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تُخَذِّلَ عَنَّا النَّاسَ فَخَذِّلْ"، قَالَ:قُلْتُ:وَلَكِنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّى أَقُولُ ؟ قَالَ:"قُلْ مَا بَدَا لَكَ فَأَنْتَ فِي حِلٍّ"، قَالَ:فَذَهَبْتُ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَقُلْتُ:اكْتُمُوا عَنِّي اكْتُمُوا عَنِّي ، قَالُوا:نَفْعَلُ
(1) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ ( 1315 ) صحيح مرسل
(2) - سيرة ابن هشام [2 /228] والبداية والنهاية لابن كثير محقق - موافق للمطبوع [4 /128] وتاريخ الإسلام للإمام الذهبي - موافقة للمطبوع [2 /293]