فهرس الكتاب

الصفحة 3566 من 4997

رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْخَنْدَقُ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً،وَكَانَ فِيمَنْ يَنْقُلُ التُّرَابَ يَوْمَئِذٍ مَعَ الْمُسْلِمِينَ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:أَمَا إِنَّهُ نِعْمَ الْغُلامُ،وَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ يَوْمَئِذٍ،فَرْقَدَ،فَجَاءَ عُمَارَةُ بْنُ حَزْمٍ،فَأَخَذَ سِلاحَهُ وَهُوَ لاَ يَشْعُرُ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:يَا أَبَا رُقَادٍ نِمْتَ حَتَّى ذَهَبَ سِلاحُكَ،ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:مَنْ لَهُ عِلْمٌ بِسِلاحِ هَذَا الْغُلامِ ؟ فَقَالَ عُمَارَةُ بْنُ حَزْمٍ:أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذْتُهُ فَرَدَّهُ،فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُرَوَّعَ الْمُؤْمِنُ،وَأَنْ يُؤْخَذَ مَتَاعُهُ لاعِبًا وَجَدًّا،وَكَانَتْ رَايَةُ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ فِي تَبُوكَ مَعَ عُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ،فَأَدْرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخَذَهَا مِنْهُ فَدَفَعَهَا إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ،فَقَالَ عُمَارَةُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،بَلَغَكَ عَنِّي شَيْءٌ ؟ قَالَ:لاَ،وَلَكِنَّ الْقُرْآنَ يُقَدَّمُ،وَكَانَ زَيْدٌ أَكْثَرَ أَخْذًا مِنْكَ لِلْقُرْآنِ [1] ..

ثم كانت روحه - صلى الله عليه وسلم - تستشرف النصر من بعيد،وتراه رأي العين في ومضات الصخور على ضرب المعاول فيحدث بها المسلمين،ويبث فيهم الثقة واليقين.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:وَحُدّثْت عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيّ،أَنّهُ قَالَ ضَرَبْت فِي نَاحِيَةٍ مِنْ الْخَنْدَقِ،فَغَلُظَتْ عَلَيّ صَخْرَةٌ وَرَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَرِيبٌ مِنّي ؛ فَلَمّا رَآنِي أَضْرِبُ وَرَأَى شِدّةَ الْمَكَانِ عَلَيّ نَزَلَ فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ مِنْ يَدِي،فَضَرَبَ بِهِ ضَرْبَةً لَمَعَتْ تَحْتَ الْمِعْوَلِ بُرْقَةٌ قَالَ ثُمّ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَةً أُخْرَى،فَلَمَعَتْ تَحْتَهُ بُرْقَةٌ أُخْرَى ؛ قَالَ ثُمّ ضَرَبَ بِهِ الثّالِثَةَ فَلَمَعَتْ تَحْتَهُ بُرْقَةٌ أُخْرَى .قَالَ قُلْت:بِأَبِي أَنْتَ وَأُمّي يَا رَسُولَ اللّهِ مَا هَذَا الّذِي رَأَيْت لَمَعَ تَحْتَ الْمِعْوَلِ وَأَنْتَ تَضْرِبُ ؟ قَالَ أَوَقَدْ رَأَيْت ذَلِكَ يَا سَلْمَانُ ؟ قَالَ قُلْت:نَعَمْ قَالَ أَمّا الْأُولَى فَإِنّ اللّهَ فَتَحَ عَلَيّ بِهَا الْيَمَنَ ؛ وَأَمّا الثّانِيَةُ فَإِنّ اللّهَ فَتَحَ عَلَيّ بِهَا الشّامَ وَالْمَغْرِبَ وَأَمّا الثّالِثَةُ فَإِنّ اللّهَ فَتَحَ عَلَيّ بِهَا الْمَشْرِقَ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:وَحَدّثَنِي مَنْ لَا أَتّهِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّهُ كَانَ يَقُولُ حِينَ فُتِحَتْ هَذِهِ الْأَمْصَارُ فِي زَمَانِ عُمَرَ وَزَمَانِ عُثْمَانَ وَمَا بَعْدَهُ افْتَتِحُوا مَا بَدَا لَكُمْ فَوَاَلّذِي نَفْسِي أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ مَا افْتَتَحْتُمْ مِنْ مَدِينَةٍ وَلَا تَفْتَتِحُونَهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إلّا وَقَدْ أَعْطَى اللّهُ سُبْحَانَهُ مُحَمّدًا - صلى الله عليه وسلم - مَفَاتِيحَهَا قَبْلَ ذَلِكَ . [2] ..

وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ:أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ ، قَالَ:وَعَرَضَ لَنَا صَخْرَةٌ فِي مَكَانٍ مِنَ الخَنْدَقِ ، لاَ تَأْخُذُ فِيهَا الْمَعَاوِلُ ، قَالَ:فَشَكَوْهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ عَوْفٌ:وَأَحْسِبُهُ قَالَ:وَضَعَ ثَوْبَهُ ثُمَّ هَبَطَ إِلَى الصَّخْرَةِ ، فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ فَقَالَ:بِسْمِ اللهِ فَضَرَبَ ضَرْبَةً فَكَسَرَ ثُلُثَ الْحَجَرِ ، وَقَالَ:اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُبْصِرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ مِنْ مَكَانِي هَذَا . ثُمَّ قَالَ:بِسْمِ اللهِ وَضَرَبَ أُخْرَى فَكَسَرَ ثُلُثَ الْحَجَرِ فَقَالَ:اللَّهُ أَكْبَرُ ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُبْصِرُ الْمَدَائِنَ ، وَأُبْصِرُ قَصْرَهَا الأَبْيَضَ مِنْ مَكَانِي هَذَا ثُمَّ قَالَ:بِسْمِ اللهِ وَضَرَبَ ضَرْبَةً

(1) -المستدرك للحاكم مشكلا [5 /19] (5778) حسن

(2) -سيرة ابن هشام [2 /219] فيه انقطاع وله شاهد يحسنه- المعول:آلة من الحديد يُنقر بها الصخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت