فهرس الكتاب

الصفحة 3571 من 4997

ومنذ هذا اليوم بدأت الحرب التي لم تضع أوزارها قط حتى اليوم بين الإسلام ويهود! لقد بدأت في أول الأمر حربا باردة،بتعبير أيامنا هذه.بدأت حرب دعاية ضد محمد - عليه الصلاة والسّلام - وضد الإسلام.واتخذوا في الحرب أساليب شتى مما عرف به اليهود في تاريخهم كله.اتخذوا خطة التشكيك في رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - وإلقاء الشبهات حول العقيدة الجديدة.واتخذوا طريقة الدس بين بعض المسلمين وبعض.بين الأوس والخزرج مرة،وبين الأنصار والمهاجرين مرة.واتخذوا طريقة التجسس على المسلمين لحساب أعدائهم من المشركين.واتخذوا طريقة اتخاذ بطانة من المنافقين الذين يظهرون الإسلام يوقعون بواسطتهم الفتنة في صفوف المسلمين ..وأخيرا أسفروا عن وجوههم واتخذوا طريق التأليب على المسلمين،كالذي حدث في غزوة الأحزاب ..

وكانت أهم طوائفهم بني قينقاع،وبني النضير،وبني قريظة.وكان لكل منها شأن مع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ومع المسلمين.

فأما بنو قينقاع وكانوا أشجع يهود،فقد حقدوا على المسلمين انتصارهم ببدر وأخذوا يتحرشون بهم ويتنكرون للعهد الذي بينهم وبين رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - خيفة أن يستفحل أمره فلا يعودون يملكون مقاومته،بعد ما انتصر على قريش في أول اشتباك بينه وبينهم.وقد ذكر ابن هشام في السيرة عن طريق ابن إسحاق ما كان من أمرهم قال:وَقَدْ كَانَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ غَزْوِ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بَنِي قَيْنُقَاعَ،وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ بَنِي قَيْنُقَاع َ أَنّ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَمَعَهُمْ بِسُوقِ ( بَنِي ) قَيْنُقَاع َ ثُمّ قَالَ يَا مَعْشَرَ يَهُودَ احْذَرُوا مِنْ اللّهِ مِثْلَ مَا نَزَلَ بِقُرَيْشٍ مِنْ النّقْمَةِ وَأَسْلِمُوا،فَإِنّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ أَنّي نَبِيّ مُرْسَلٌ تَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِكُمْ وَعَهْدِ اللّهِ إلَيْكُمْ قَالُوا:يَا مُحَمّدُ إنّك تَرَى أَنّا قَوْمُك لَا يَغُرّنّكَ أَنّك لَقِيت قَوْمًا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِالْحَرْبِ فَأَصَبْتَ مِنْهُمْ فُرْصَةً إنّا وَاَللّهِ لَئِنْ حَارَبْنَاك لَتَعْلَمَنّ أَنّا نَحْنُ النّاسَ" [1] ."

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ:وَذَكَرَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ،عَنْ أَبِي عَوْنٍ قَالَ كَانَ مِنْ أَمْرِ بَنِي قَيْنُقَاع َ أَنّ امْرَأَةً مِنْ الْعَرَبِ قَدِمَتْ بِجَلَبٍ لَهَا،فَبَاعَتْهُ بِسُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ،وَجَلَسَتْ إلَى صَائِغٍ بِهَا،فَجَعَلُوا يُرِيدُونَهَا عَلَى كَشْفِ وَجْهِهَا،فَأَبَتْ فَعَمِدَ الصّائِغُ إلَى طَرَفِ ثَوْبِهَا فَعَقَدَهُ إلَى ظَهْرِهَا،فَلَمّا

(1) -سيرة ابن هشام [2 /46] وتفسير الطبري-مؤسسة الرسالة [6 /228] (6668 ) بلا سند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت