فهرس الكتاب

الصفحة 3572 من 4997

قَامَتْ انْكَشَفَتْ سَوْأَتُهَا،فَضَحِكُوا بِهَا،فَصَاحَتْ .فَوَثَبَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الصّائِغِ فَقَتَلَهُ وَكَانَ يَهُودِيّا،وَشَدّتْ الْيَهُودُ عَلَى الْمُسْلِمِ فَقَتَلُوهُ فَاسْتَصْرَخَ أَهْلُ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْيَهُودِ،فَغَضِبَ الْمُسْلِمُونَ فَوَقَعَ الشّرّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي قَيْنُقَاعَ . [1] .

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:وَحَدّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ،قَالَ فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ فَقَامَ إلَيْهِ عَبْدُ اللّهِ بْنُ أُبَيّ ابْنُ سَلُولَ حِينَ أَمْكَنَهُ اللّهُ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا مُحَمّدُ أَحْسِنْ فِي مَوَالِيّ وَكَانُوا حُلَفَاءَ الْخَزْرَجِ،قَالَ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا مُحَمّدُ أَحْسِنْ فِي مُوَالِيّ قَالَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ .فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَيْبِ دِرْعِ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - .قَالَ ابْنُ هِشَامٍ:وَكَانَ يُقَالُ لَهَا:ذَاتَ الْفُضُولِ .قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَرْسِلْنِي،وَغَضِبَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتّى رَأَوْا لِوَجْهِهِ ظُلَلًا،ثُمّ قَالَ وَيْحَك أَرْسِلْنِي،قَالَ لَا وَاَللّهِ لَا أُرْسِلْك حَتّى تُحْسِنَ فِي مُوَالِيّ أَرْبَعَ مِئَةِ حَاسِرٍ وَثَلَاثُ مِئَةِ دَارِعٍ قَدْ مَنَعُونِي مِنْ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ تَحْصُدُهُمْ فِي غَدَاةٍ وَاحِدَةٍ إنّي وَاَللّهِ امْرُؤٌ أَخْشَى الدّوَائِرَ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - هُمْ لَك [2] ..

وكان عبد اللّه بن أبي لا يزال صاحب شأن في قومه.فقبل رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - شفاعته في بني قينقاع على أن يجلوا عن المدينة،وأن يأخذوا معهم أموالهم عدا السلاح.وبذلك تخلصت المدينة من قطاع يهودي ذي قوة عظيمة.

عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ:ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى بَنِي النَّضِيرِ يَسْتَعِينُهُمْ فِي ذَيْنِكَ الْقَتِيلَيْنِ مِنْ بَنِي عَامِرٍ اللَّذَيْنِ قَتَلَهُمَا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ، فِيمَا حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ ، وَكَانَ بَيْنَ بَنِي النَّضِيرِ وَبَنِي عَامِرٍ عَقْدٌ وَحِلْفٌ ، فَلَمَّا أَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَعِينُهُمْ فِي الدِّيَةِ ، قَالُوا:نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، نُعِينُكَ عَلَى مَا أَحْبَبْتَ مِمَّا اسْتَعَنْتَ بِنَا عَلَيْهِ ، ثُمَّ خَلَا بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَقَالُوا:إِنَّكُمْ لَنْ تَجِدُوا الرَّجُلَ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ هَذِهِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى جَانِبِ جِدَارٍ مِنْ بُيُوتِهِمْ قَاعِدٌ ، فَقَالُوا:مَنْ رَجُلٌ يَعْلُو عَلَى هَذَا الْبَيْتِ فَيُلْقِيَ عَلَيْهِ صَخْرَةً فَيَقْتُلَهُ بِهَا فَيُرِيحَنَا مِنْهُ ؟ فَانْتُدِبَ لِذَلِكَ مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ جَحَّاشِ بْنِ كَعْبٍ فَقَالَ:أَنَا لِذَلِكَ ، فَصَعِدَ لِيُلْقِيَ عَلَيْهِ صَخْرَةً كَمَا قَالَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ:أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . فَأَتَاهُ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ بِمَا أَرَادَ الْقَوْمُ ، فَقَامَ وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ:"لَا تَبْرَحُوا"، فَخَرَجَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَلَمَّا اسْتَبْطَأَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَصْحَابُهُ قَامُوا فِي طَلَبِهِ ، فَلَقُوا رَجُلًا مُقْبِلًا مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَسَأَلُوهُ عَنْهُ فَقَالَ:رَأَيْتُهُ دَاخِلًا الْمَدِينَةَ ، فَأَقْبَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى انْتَهَوْا إِلَيْهِ ، فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ بِمَا أَرَادَتْ يَهُودُ مِنَ الْغَدْرِ ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِحَرْبِهِمْ وَالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ ، فَسَارَ بِالنَّاسِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ ، فَتَحَصَّنُوا مِنْهُ فِي الْحُصُونِ ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِقَطْعِ النَّخْلِ وَالتَّحْرِيقِ

(1) -سيرة ابن هشام [2 /47] صحيح مرسل

(2) -سيرة ابن هشام [2 /48] صحيح مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت