فِيهَا ، فَنَادَوْهُ:يَا مُحَمَّدُ ، قَدْ كُنْتَ تَنْهَى عَنِ الْفَسَادِ ، وَتَعِيبُهُ عَلَى مَنْ صَنَعَهُ ، فَمَا بَالُكَ تَقْطَعُ النَّخْلَ وَتُحَرِّقَهُ" [1] ."
والآن نجيء إلى غزوة بني قريظة.وقد مر من شأنهم في غزوة الأحزاب أنهم كانوا إلبا على المسلمين مع المشركين،بتحريض من زعماء بني النضير،وحيي بن أخطب على رأسهم.وكان نقض بني قريظة لعهدهم مع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في هذا الظرف أشق على المسلمين من هجوم الأحزاب من خارج المدينة.
ومما يصور جسامة الخطر الذي كان يتهدد المسلمين،والفزع الذي أحدثه نقض قريظة للعهد ما روى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعَمَّنْ لَا أَتَّهِمُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، وَعَنْ غَيْرِهِمْ مِنْ عُلَمَائِنَا:أَنَّهُ كَانَ مِنْ حَدِيثِ الْخَنْدَقِ أَنَّ نَفَرًا مِنَ الْيَهُودِ مِنْهُمْ سَلَّامُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ النَّضْرِيُّ ، وَحُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ النَّضْرِيُّ ، وَكِنَانَةُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ النَّضْرِيُّ ، وَهَوْذَةُ بْنُ قَيْسٍ الْوَائِلِيُّ ، وَأَبُو عَمَّارٍ الْوَائِلِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ وَنَفَرٍ مِنْ بَنِي وَائِلٍ ، وَهُمُ الَّذِينَ حَزَّبُوا الْأَحْزَابَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجُوا حَتَّى قَدِمُوا مَكَّةَ عَلَى قُرَيْشٍ فَدَعَوْهُمْ إِلَى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَقَالُوا:إِنَّا سَنَكُونُ مَعَكُمْ عَلَيْهِ حَتَّى نَسْتَأْصِلَهُ . فَقَالَ لَهُمْ قُرَيْشٌ:يَا مَعْشَرَ يَهُودَ ، إِنَّكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَالْعِلْمِ بِمَا أَصْبَحْنَا نَخْتَلِفُ فِيهِ نَحْنُ وَمُحَمَّدٌ ، أَفَدِينُنَا خَيْرٌ أَمْ دِينُهُ ؟ قَالُوا:بَلْ دِينُكُمْ خَيْرٌ مِنْ دِينِهِ ، وَأَنْتُمْ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْهُ ، قَالَ:فَهُمُ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ:أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ، إِلَى قَوْلِهِ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا ، فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ لِقُرَيْشٍ سَرَّهُمْ مَا قَالُوا وَنَشَطُوا لِمَا دَعَوْهُمْ لَهُ مِنْ حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَاجْتَمَعُوا لِذَلِكَ وَاتَّعَدُوا لَهُ . ثُمَّ خَرَجَ أُولَئِكَ النَّفْرُ مِنَ الْيَهُودِ حَتَّى جَاءُوا غَطَفَانَ مِنْ قَيْسِ عَيْلَانَ فَدَعَوْهُمْ إِلَى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَخْبرَوُهُمْ أَنَّهُمْ سَيَكُونُونَ مَعَهُمْ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ قُرَيْشًا قَدْ تَابَعُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، فَاجْتَمَعُوا فِيهِ ، فَأَجَابُوهُمْ فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ وَقَائِدُهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، وَخَرَجَتْ غَطَفَانُ وَقَائِدُهَا عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ فِي بَنِي فَزَارَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أَبِي حَارِثَةَ الْمُرِّيُّ فِي بَنِي مُرَّةَ ، وَمِشْعَرُ بْنُ رُخَيْلَةَ بْنِ نُوَيْرَةَ بْنَ طَرِيفِ بْنِ سَحْمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالِ بْنِ خَلَاوَةَ بْنِ أَشْجَعَ بْنِ رَيْثِ بْنِ غَطَفَانَ فِيمَنْ تَابَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ أَشْجَعَ ، فَلَمَّا سَمِعَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَبِمَا اجْتَمَعُوا لَهُ مِنَ الْأَمْرِ ضَرَبَ الْخَنْدَقَ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْخَنْدَقِ ، أَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ حَتَّى نَزَلَتْ بِمُجْتَمَعِ الْأَسْيَالِ مِنْ رُومَةٍ بَيْنَ الْجُرُفِ وَالْغَابَةِ فِي عَشَرَةِ آلَافً مِنْ أَحَابِيشِهِمْ وَمَنْ تَابَعَهُمْ مِنْ بَنِي
(1) - سيرة ابن هشام [2 /189] ودَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (1248 ) وتفسير ابن كثير - دار طيبة [8 /58] ونضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - دار الوسيلة- جدة [11 /5642] بلا إسناد - وجاء به السيد رحمه الله مختصرا