فهرس الكتاب

الصفحة 3575 من 4997

أَخُو بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ:كَانَ مُحَمَّدٌ يَعِدُنَا أَنْ نَأْكُلَ كُنُوزَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ ، وَأَحَدُنَا لَا يَقْدِرُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى الْغَائِطِ ، وَحَتَّى قَالَ أَوْسُ بْنُ قَيْظِيٍّ أَحَدُ بَنِي حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ:يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ بُيُوتَنَا لَعَوْرَةٌ مِنَ الْعَدُوِّ ، وَذَلِكَ عَنْ مَلَإٍ مِنْ رِجَالِ قَوْمِهِ ، فَأْذَنْ لَنَا فَلَنَرْجِعُ إِلَى دَارِنَا ، وَإِنَّهَا خَارِجَةٌ مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِضْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً قَرِيبًا مِنْ شَهْرٍ ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْقَوْمِ حَرْبٌ إِلَّا الرَّمْيُ بِالنَّبْلِ وَالْحِصَارُ" [1] ."

فهكذا كان الأمر إبان معركة الأحزاب.

فلما أيد اللّه تعالى نبيه بنصره،ورد أعداءه بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى اللّه المؤمنين القتال ..رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة منصورا،ووضع الناس السلاح،فبينما رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يغتسل من وعثاء المرابطة،في بيت أم سلمة - رضي اللّه عنها - إذ تبدى له جبريل - عليه السّلام - فقال: « أوضعت السلاح يا رسول اللّه؟ قال - صلى الله عليه وسلم -:نعم» .قال:«ولكن الملائكة لم تضع أسلحتها! عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ،قَالَ:"وَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً حَتَّى جَهِدَهُمُ الْحِصَارُ،وَقَذَفَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ .وَقَدْ كَانَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ دَخَلَ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فِي حِصْنِهِمْ حِينَ رَجَعَتْ عَنْهُمْ قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ وَفَاءً لِكَعْبِ بْنِ أَسَدٍ بِمَا كَانَ عَاهَدَهُ عَلَيْهِ ؛ فَلَمَّا أَيْقَنُوا بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - غَيْرَ مُنْصَرِفٍ عَنْهُمْ حَتَّى يُنَاجِزَهُمْ،قَالَ كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ لَهُمْ:يَا مَعْشَرَ يَهُودَ،إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِكُمْ مِنَ الْأَمْرِ مَا تَرَوْنَ،وَإِنِّي عَارِضٌ عَلَيْكُمْ خِلَالًا ثَلَاثًا،فَخُذُوا أَيَّهَا ؛ قَالُوا:وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ:نُبَايِعُ هَذَا الرَّجُلَ وَنُصَدِّقَهُ،فَوَاللَّهِ لَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَنَبِيُّ مُرْسَلٌ،وَإِنَّهُ الَّذِي كُنْتُمْ تَجِدُونَهُ فِي كِتَابِكُمْ،فَتَأْمَنُوا عَلَى دِمَائِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَأَبْنَائِكُمْ وَنِسَائِكُمْ،قَالُوا:لَا نُفَارِقُ حُكْمَ التَّوْرَاةِ أَبَدًا،وَلَا نَسْتَبْدِلُ بِهِ غَيْرَهُ ؛ قَالَ:فَإِذَا أَبَيْتُمْ هَذِهِ عَلَيَّ،فَهَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا،ثُمَّ نَخْرُجُ إِلَى مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ رِجَالًا مُصَلَّتِينَ بِالسُّيُوفِ،وَلَمْ نَتْرُكْ وَرَاءَنَا ثِقَلًا يَهُمُّنَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ،فَإِنْ نَهْلَكْ نَهْلَكْ وَلَمْ نَتْرُكْ وَرَاءَنَا شَيْئًا نَخْشَى عَلَيْهِ،وَإِنْ نَظْهَرْ فَلَعَمْرِي لَنَتَّخِذَنَّ النِّسَاءَ وَالْأَبْنَاءَ،قَالُوا:نَقْتُلُ هَؤُلَاءِ الْمَسَاكِينَ،فَمَا خَيْرُ الْعَيْشِ بَعْدَهُمْ ؛ قَالَ:فَإِذَا أَبَيْتُمْ هَذِهِ عَلَيَّ،فَإِنَّ اللَّيْلَةَ لَيْلَةَ السَّبْتِ،وَإِنَّهُ عَسَى أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ قَدْ أَمِنُوا،فَانْزِلُوا لَعَلَّنَا أَنْ نَصِيبَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ غِرَّةً .قَالُوا:نُفْسِدُ سَبْتَنَا وَنُحْدِثُ فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ أَحْدَثَ فِيهِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا ؟ أَمَّا مَنْ قَدْ عَلِمْتَ فَأَصَابَهُمْ مِنَ الْمَسْخِ مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ ؟ قَالَ:مَا بَاتَ رَجُلٌ مِنْكُمْ مُنْذُ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ لَيْلَةً وَاحِدَةً مِنَ الدَّهْرِ حَازِمًا،قَالَ:ثُمَّ إِنَّهُمْ بَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:أَنِ ابْعَثْ إِلَيْنَا أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أَخَا بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ،وَكَانُوا مِنْ حُلَفَاءِ الْأَوْسِ،نَسْتَشِيرُهُ فِي أَمْرِنَا ؛ فَأَرْسَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ؛ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَامَ إِلَيْهِ الرِّجَالُ،وَجَهَشَ إِلَيْهِ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ يَبْكُونَ فِي وَجْهِهِ،فَرَقَّ لَهُمْ وَقَالُوا لَهُ:يَا أَبَا لُبَابَةَ،أَتَرَى أَنْ نَنْزِلَ عَلَى حُكْمِ مُحَمَّدٍ ؟ قَالَ:نَعَمْ،وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى"

(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (26024 ) صحيح مرسل - وجاء به السيد رحمه الله مختصرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت