حَلْقِهِ،إِنَّهُ الذَّبْحُ ؛ قَالَ أَبُو لُبَابَةَ:فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ قَدَمَايَ حَتَّى عَرَفْتُ أَنِّي قَدْ خُنْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؛ ثُمَّ انْطَلَقَ أَبُو لُبَابَةَ عَلَى وَجْهِهِ،وَلَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى ارْتَبَطَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَى عَمُودٍ مِنْ عُمُدِهِ وَقَالَ:لَا أَبْرَحُ مَكَانِي حَتَّى يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيَّ مِمَّا صَنَعْتُ،وَعَاهَدَ اللَّهَ لَا يَطَأُ بَنِي قُرَيْظَةَ أَبَدًا وَلَا يَرَانِي اللَّهُ فِي بَلَدٍ خُنْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِيهِ أَبَدًا .فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَبَرُهُ،وَكَانَ قَدِ اسْتَبْطَأَهُ،قَالَ:"أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ جَاءَنِي لَاسْتَغْفَرْتُ لَهُ .أَمَا إِذْ فَعَلَ مَا فَعَلَ،فَمَا أَنَا بِالَّذِي أُطْلِقُهُ مِنْ مَكَانَهُ حَتَّى يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ"،ثُمَّ إِنَّ ثَعْلَبَةَ بْنَ سَعْيَةَ،وَأُسَيْدَ بْنَ سَعْيَةَ،وَأَسَدَ بْنَ عُبَيْدٍ،وَهُمْ نَفَرٌ مِنْ بَنِي هُذَيْلٍ لَيْسُوا مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ،وَلَا النَّضِيرِ،نَسَبُهُمْ فَوْقَ ذَلِكَ،هُمْ بَنُو عَمِّ الْقَوْمِ،أَسْلَمُوا تِلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتِي نَزَلَتْ فِيهَا قُرَيْظَةُ عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَخَرَجَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ عَمْرُو بْنُ سُعْدَى الْقُرَظِيُّ،فَمَرَّ بِحَرَسِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَعَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ؛ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ:مَنْ هَذَا ؟ قَالَ:عَمْرُو بْنُ سُعْدَى ؛ وَكَانَ عَمْرُو قَدْ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ مَعَ بَنِي قُرَيْظَةَ فِي غَدْرِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ:لَا أَغْدِرُ بِمُحَمَّدٍ أَبَدًا،فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ حِينَ عَرَفَهُ:اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنِي إِقَالَةَ عَثَرَاتِ الْكِرَامِ،ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُ ؛ فَخَرَجَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى بَاتَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْمَدِينَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ،ثُمَّ ذَهَبَ،فَلَا يُدْرَى أَيْنَ ذَهَبَ مِنْ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا ؛ فَذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَأْنَهُ،فَقَالَ:"ذَاكَ رَجُلٌ نَجَّاهُ اللَّهُ بِوَفَائِهِ"،قَالَ:وَبَعْضُ النَّاسِ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ كَانَ أُوثِقَ بُرْمَةً فِيمَنْ أُوثِقَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ حِينَ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَأَصْبَحَتْ رِمَّتُهُ مُلْقَاةً،وَلَا يُدْرَى أَيْنَ ذَهَبَ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تِلْكَ الْمَقَالَةُ،فَاللَّهُ أَعْلَمُ .فَلَمَّا أَصْبَحُوا،نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَتَوَاثَبَتِ الْأَوْسُ،فَقَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ مَوَالِينَا دُونَ الْخَزْرَجِ،وَقَدْ فَعَلْتَ فِي مَوَالِي الْخَزْرَجِ بِالْأَمْسِ مَا قَدْ عَلِمْتَ،وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ بَنِي قُرَيْظَةَ حَاصَرَ بَنِي قَيْنُقَاعَ،وَكَانُوا حُلَفَاءَ الْخَزْرَجِ،فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ،فَسَأَلَهُ إِيَّاهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ،فَوَهَبَهُمْ لَهُ ؛ فَلَمَّا كَلَّمَتْهُ الْأَوْسُ،قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَلَا تَرْضَوْنَ يَا مَعْشَرَ الْأَوْسِ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْكُمْ ؟"قَالُوا:بَلَى،قَالَ:"فَذَاكَ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ"،وَكَانَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ قَدْ جَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي خَيْمَةِ امْرَأَةٍ مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهَا رُفَيْدَةُ فِي مَسْجِدِهِ،كَانَتْ تُدَاوِي الْجَرْحَى،وَتَحْتَسِبْ بِنَفْسِهَا عَلَى خِدْمَةِ مَنْ كَانَتْ بِهِ ضَيْعَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ .وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ قَالَ لِقَوْمِهِ حِينَ أَصَابَهُ السَّهْمُ بِالْخَنْدَقِ:"اجْعَلُوهُ فِي خَيْمَةِ رُفَيْدَةَ حَتَّى أَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ"،فَلَمَّا حَكَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَنِي قُرَيْظَةَ،أَتَاهُ قَوْمُهُ فَاحْتَمَلُوهُ عَلَى حِمَارٍ،وَقَدْ وَطِئُوا لَهُ بِوِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ،وَكَانَ رَجُلًا جَسِيمًا،ثُمَّ أَقْبَلُوا مَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَهُمْ يَقُولُونَ:يَا أَبَا عَمْرٍو أَحْسِنْ فِي مَوَالِيكَ،فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَّاكَ ذَلِكَ لِتُحْسِنَ فِيهِمْ ؛ فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ،قَالَ:قَدْ آنَ لِسَعْدٍ أَنْ لَا تَأْخُذَهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ،فَرَجَعَ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ إِلَى دَارِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ،فَنَعَى إِلَيْهِمْ رِجَالَ بَنِي قُرَيْظَةَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مِنْ كَلِمَتِهِ الَّتِي سَمِعَ مِنْهُ ؛ فَلَمَّا انْتَهَى سَعْدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْمُسْلِمِينَ،قَالَ:قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ،فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا:يَا أَبَا عَمْرٍو،إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَّاكَ مَوَالِيكَ لِتَحْكُمَ فِيهِمْ،فَقَالَ سَعْدٌ:عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ عَهْدِ اللَّهِ