وَمِيثَاقِهِ،إِنَّ الْحُكْمَ فِيهِمْ كَمَا حَكَمْتَ،قَالَ:نَعَمْ،قَالَ:وَعَلَى مَنْ هَهُنَا فِي النَّاحِيَةِ الَّتِي فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَهُوَ مُعْرِضٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِجْلَالًا لَهُ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"نَعَمْ"،قَالَ سَعْدٌ:فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الرِّجَالُ،وَتُقْسَمَ الْأَمْوَالُ،وَتُسْبَى الذَّرَارِيُّ وَالنِّسَاءُ" [1] "
وعَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ:خَرَجْتُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَقْفُو أَثَرَ النَّاسِ ، فَسَمِعْتُ وَئِيدَ الأَرْضِ مِنْ وَرَائِي ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَمَعَهُ ابْنُ أَخِيهِ الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ يَحْمِلُ مِجَنَّهُ ، فَجَلَسْتُ إِلَى الأَرْضِ ، فَمَرَّ سَعْدٌ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ قَدْ خَرَجَتْ مِنْهَا أَطْرَافُهُ ، فَأَنَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أَطْرَافِ سَعْدٍ ، وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ ، قَالَتْ:فَمَرَّ وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ:
لَبِّثْ قَلِيلًا يُدْرِكِ الْهَيْجَا ... حَمَلْ مَا أَحْسَنَ الْمَوْتَ.
إِذَا حَانَ الأَجَلْ قَالَتْ:فَقُمْتُ فَاقْتَحَمَتُ حَدِيقَةً ، فَإِذَا فِيهَا نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ عُمَرُ:وَيْحَكِ مَا جَاءَ بِكِ لَعَمْرِي وَاللَّهِ إِنَّكِ لَجَرِيئَةٌ ، مَا يُؤْمِنُكِ أَنْ يَكُونَ تَحَوُّزٌ أَوْ بَلاَءٌ ، قَالَتْ:فَمَا زَالَ يَلُومُنِي حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنَّ الأَرْضَ قَدِ انْشَقَّتْ فَدَخَلْتُ فِيهَا ،وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ نَصِيفَةٌ لَهُ ، فَرَفَعَ الرَّجُلُ النَّصِيفَ عَنْ وَجْهِهِ ، فَإِذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ، فَقَالَ:وَيْحَكَ يَا عُمَرُ ، إِنَّكَ قَدْ أَكْثَرْتَ مُنْذُ الْيَوْمَ ، وَأَيْنَ الْفِرَارُ إِلاَّ إِلَى اللهِ ؟ قَالَتْ:وَرَمَى سَعْدًا رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُقَالُ لَهُ:ابْنُ الْعَرِقَةِ ، بِسَهْمٍ قَالَ:خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْعَرِقَةَ فَأَصَابَ أَكْحَلَهُ فَقَطَعَهَا ، فَقَالَ:اللَّهُمَّ لاَ تُمِتْنِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ قُرَيْظَةَ ، وَكَانُوا حُلَفَاءَهُ وَمَوَالِيهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَبَرَأَ كَلْمُهُ ، وَبَعَثَ اللَّهُ الرِّيحَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ، فَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ، وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ، فَلَحِقَ أَبُو سُفْيَانَ بِتِهَامَةَ ، وَلَحِقَ عُيَيْنَةَ وَمَنْ مَعَهُ بِنَجْدٍ ، وَرَجَعَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ ، فَتَحَصَّنُوا بِصَيَاصِيهِمْ ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ فَضُرِبَتْ عَلَى سَعْدٍ فِي الْمَسْجِدِ وَوَضَعَ السِّلاَحَ. ، قَالَتْ:فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ، فَقَالَ:أَوَقَدْ وَضَعْتَ السِّلاَحَ ، فَوَاللَّهِ مَا وَضَعَتِ الْمَلاَئِكَةُ السِّلاَحَ ، اخْرُجْ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَقَاتِلْهُمْ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالرَّحِيلِ ، وَلَبِسَ لَأْمَتَهُ ، فَخَرَجَ فَمَرَّ عَلَى بَنِي غَنْمٍ وَكَانُوا جِيرَانَ الْمَسْجِدِ ،فَقَالَ:مَنْ مَرِّ بِكُمْ ؟ قَالُوا:مَرَّ بِنَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ ، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَحَاصَرَهُمْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، فَلَمَّا اشْتَدَّ حَصْرُهُمْ ، وَاشْتَدَّ الْبَلاَءُ عَلَيْهِمْ قِيلَ لَهُمُ انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَاسْتَشَارُوا أَبَا لُبَابَةَ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنَّهُ الذَّبْحُ ، فَقَالُوا:نَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى سَعْدٍ ، فَحَمَلَ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَيْهِ إِكَافٌ مِنْ لِيفٍ وَحَفَّ بِهِ قَوْمُهُ ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ:يَا أَبَا عَمْرٍو ، حُلَفَاؤُكَ وَمَوَالِيكَ وَأَهْلُ النِّكَايَةِ وَمَنْ قَدْ عَلِمْتَ ، فَلاَ يُرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا ، حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ ذَرَارِيِّهِمُ الْتَفَتَ إِلَى قَوْمِهِ ، فَقَالَ:قَدْ آنَ لِسَعْدٍ أَنْ لاَ يُبَالِي فِي اللهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ ، فَلَمَّا طَلَعَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ فَأَنْزِلُوهُ ، قَالَ عُمَرُ:سَيِّدُنَا اللَّهُ ، قَالَ
(1) -تفسير ابن كثير-دار طيبة [6 /397] وزاد المعاد [3 /117] وتاريخ الرسل والملوك [2 /2] وجَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ >> سُورَةُ الْأَحْزَابِ > (26098 ) حسن