فهرس الكتاب

الصفحة 3578 من 4997

:أَنْزِلُوهُ ، فَأَنْزَلُوهُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:احْكُمْ فِيهِمْ ، قَالَ:فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ ، وَتُسْبَى ذَرَارِيِّهِمْ ، وَتُقْسَمُ أَمْوَالُهُمْ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ دَعَا اللَّهَ سَعْدٌ ، فَقَالَ:اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ أَبْقَيْتَ عَلَى نَبِيِّكَ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْئًا ، فَأَبْقِنِي لَهَا ، وَإِنْ كُنْتَ قَطَعْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ ، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ ، فَانْفَجَرَ كَلْمُهُ ، وَكَانَ قَدْ بَرَأَ مِنْهُ حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهُ إِلاَّ مِثْلَ الْحِمَّصِ ، قَالَتْ:فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَرَجَعَ سَعْدٌ إِلَى بَيْتِهِ الَّذِي ضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَتْ:فَحَضَرَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، قَالَتْ:فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنِّي لَأَعْرِفُ بُكَاءَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ بُكَاءِ عُمَرَ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي ، وَكَانُوا كَمَا ، قَالَ اللَّهُ: {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح] ، قَالَ عَلْقَمَةُ:فَقُلْتُ أَيْ أُمَّهْ ، فَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصْنَعُ ؟ قَالَتْ:كَانَ عَيْنَاهُ لاَ تَدْمَعُ عَلَى أَحَدٍ ، وَلَكِنَّهُ إِذَا وَجَدَ إِنَّمَا هُوَ آخِذٌ بِلِحْيَتِهِ" [1] ."

ثم أمر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بالأخاديد فخدت في الأرض،وجيء بهم مكتفين،فضرب أعناقهم.وكانوا ما بين السبع مائة،والثماني مائة.وسبي من لم ينبت (كناية عن البلوغ) مع النساء والأموال.وفيهم حيي بن أخطب.وكان قد دخل معهم في حصنهم كما عاهدهم.

ومنذ ذلك اليوم ذلت يهود،وضعفت حركة النفاق في المدينة وطأطأ المنافقون رؤوسهم،وجبنوا عن كثير مما كانوا يأتون.وتبع هذا وذلك أن المشركين لم يعودوا يفكرون في غزو المسلمين،بل أصبح المسلمون هم الذين يغزونهم.حتى كان فتح مكة والطائف.ويمكن أن يقال:إنه كان هناك تلازم بين حركات اليهود وحركات المنافقين وحركات المشركين.وإن طرد اليهود من المدينة قد أنهى هذا التلازم،وإنه كان فارقا واضحا بين عهدين في نشأة الدولة الإسلامية واستقرارها.

فهذا مصداق قول اللّه سبحانه: «وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ،وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ،فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا.وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَؤُها.وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا» .

والصياصي:الحصون والأرض التي ورثها المسلمون ولم يطؤوها،ربما كانت أرضا مملوكة لبني قريظة خارج محلتهم.وقد آلت للمسلمين فيما آل إليهم من أموالهم.وربما كانت إشارة إلى تسليم بني قريظة أرضهم بغير قتال.ويكون الوطء معناه الحرب التي توطأ فيها الأرض.

«وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا» ..فهذا هو التعقيب المنتزع من الواقع وهو التعقيب الذي يرد الأمر كله إلى اللّه.وقد مضى السياق في عرض المعركة كلها يرد الأمر كله إلى اللّه.ويسند الأفعال فيها إلى اللّه مباشرة.تثبيتا لهذه الحقيقة الكبيرة،التي يثبتها اللّه في قلوب المسلمين بالأحداث الواقعة،وبالقرآن بعد الأحداث،ليقوم عليها التصور الإسلامي في النفوس.

(1) - صحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [15 /498] ( 7028) صحيح - زيادة مني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت