فهرس الكتاب

الصفحة 3584 من 4997

-رضي اللّه عنها - من جانبها في إدراكها فتسرها وتحفل بتسجيلها في حديثها.ومن خلال هذا الحديث يبدو النبي - صلى الله عليه وسلم - إنسانا يحب زوجه الصغيرة،فيحب لها أن ترتفع إلى أفقه الذي يعيش فيه وتبقى معه على هذا الأفق،تشاركه الشعور بالقيم الأصيلة في حسه،والتي يريدها له ربه ولأهل بيته.كذلك تبدو عائشة - رضي اللّه عنها - إنسانة يسرها أن تكون مكينة في قلب زوجها فتسجل بفرح حرصه عليها،وحبه لها،ورغبته في أن تستعين بأبويها على اختيار الأفق الأعلى فتبقى معه على هذا الأفق الوضيء.ثم نلمح مشاعرها الأنثوية كذلك،وهي تطلب إليه ألا يخبر أزواجه الأخريات أنها اختارته حين يخيرهن! وما في هذا الطلب من رغبة في أن يظهر تفردها في هذا الاختيار،وميزتها على بقية نسائه،أو على بعضهن في هذا المقام! ..وهنا نلمح عظمة النبوة من جانب آخر في رد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - عن أبي الزُّبَيْرِ،أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ،يَقُولُ:مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا لَمْ يَخْرُجْ.قَالَ:فَحَضَرَ النَّاسُ الْمَسْجِدَ يَنْتَظِرُونَهُ.قَالَ:فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ،فَقَالُوا:لَو أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرُدَّ.ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَرُدَّ فَجَلَسَا مَعَ النَّاسِ سَاعَةً،فَقَالَ الْقَوْمُ لأَبِي بَكْرٍ:عُدْ،فَعَادَ أَبُو بَكْرٍ فَاسْتَأْذَنَ،فَأُذِنَ لَهُ.ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ،فَأُذِنَ لَهُ.فَدَخَلا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنِسَاؤُهُ كُلُّهُنَّ حَوْلَهُ،وَهُوَ نَاكِسٌ رَأْسَهُ،ثُمَّ رَفَعَ إِلَيْهِمْ بَصَرَهُ.فَقَالَ عُمَرُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،لَو رَأَيْتَ ابْنَةَ زَيْدٍ سَأَلْتَنِي آنْفًا الْكِسْوَةَ وَالنَّفَقَةَ،فَعَمَدْتُ إِلَيْهَا،فَوَجَأْتُ رَقَبَتَهَا وَجْأَةً خَرَّتْ مِنْهَا.فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بَدَا نَاجِذُهُ،ثُمَّ قَالَ:وَاللَّهِ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمْ مُنْذُ الْيَوْمِ إِلا أَنَّهُنَّ يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ وَلَيْسَتْ عِنْدِي.قَالَ:فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ،فَرَفَعَ يَدَهُ لِيَضْرِبَهَا،فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - .وَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ لِيَضْرِبَهَا،فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،ثُمَّ قَالا:أَتَسْأَلانِ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا لَيْسَ عِنْدَهُ؟ فَقُلْنَ:وَاللَّهِ لا نَسْأَلَهُ شَيْئًا بَعْدَ الْيَوْمِ يَشُقُّ عَلَيْهِ.ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْنَا وَخَرَجَا مَعَهُ،فَأُذِّنَ بِالصَّلاةِ فَصَلَّى،ثُمَّ نَزَلَ التَّخْيِيرُ: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} ،فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ،فَقَالَ:يَا عَائِشَةُ إِنِّي عَارِضٌ عَلَيْكِ أَمْرًا فَلا،تَعْجَلِي حَتَّى يَأْتِيَكِ أَبُوكِ وَأُمُّكِ،فَسَلِيهِمَا.فَلَمَّا عَرَضَ عَلَيْهَا قَالَتْ:أَنَا أَسْتَشِيرُ فِيكَ أَبِي وَأُمِّي.فَأَنَا أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ،وَالدَّارَ الآخِرَةَ،وَأُحَرِّجُ عَلَيْكَ أَنْ تُخْبِرَ أَحَدًا مِنْ صَوَاحِبَاتِي مَاذَا قُلْتُ.فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:مَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّفًا،وَلا مُتَعَنِّتًا،وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا،وَلا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلا أَخْبَرْتُهَا أَنَّكِ اخْتَرْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ.ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُنَّ،فَعَرَضَ عَلَيْهِنَّ،فَقُلْنَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ؟ فَأَخْبَرَهُنَّ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ،فَقُلْنَ:وَنَحْنُ قَدِ اخْتَرْنَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. [1] ..فهو لا يود أن

(1) -مسند أبي عوانة مشكلا [3 /106] (3713 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت