فهرس الكتاب

الصفحة 3586 من 4997

-أَهْلَ الْبَيْتِ - وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا.وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ.إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفًا خَبِيرًا» ..

لقد جاء الإسلام فوجد المجتمع العربي - كغيره من المجتمعات في ذلك الحين - ينظر إلى المرأة على أنها أداة للمتاع،وإشباع الغريزة.ومن ثم ينظر إليها من الناحية الإنسانية نظرة هابطة.

كذلك وجد في المجتمع نوعا من الفوضى في العلاقات الجنسية.ووجد نظام الأسرة مخلخلا على نحو ما سبق بيانه في السورة.

هذا وذلك إلى هبوط النظرة إلى الجنس وانحطاط الذوق الجمالي والاحتفال بالجسديات العارمة،وعدم الالتفات إلى الجمال الرفيع الهادئ النظيف ..يبدو هذا في أشعار الجاهلين حول جسد المرأة،والتفاتاتهم إلى أغلظ المواضع فيه،وإلى أغلظ معانيه! فلما أن جاء الإسلام أخذ يرفع من نظرة المجتمع إلى المرأة ويؤكد الجانب الإنساني في علاقات الجنسين فليست هي مجرد إشباع لجوعة الجسد،وإطفاء لفورة اللحم والدم،إنما هي اتصال بين كائنين إنسانيين من نفس واحدة،بينهما مودة ورحمة،وفي اتصالهما سكن وراحة ولهذا الاتصال هدف مرتبط بإرادة اللّه في خلق الإنسان،وعمارة الأرض،وخلافة هذا الإنسان فيها بسنة اللّه.

كذلك أخذ يعنى بروابط الأسرة ويتخذ منها قاعدة للتنظيم الاجتماعي ويعدها المحضن الذي تنشأ فيه الأجيال وتدرج ويوفر الضمانات لحماية هذا المحضن وصيانته،ولتطهيره كذلك من كل ما يلوث جوه من المشاعر والتصورات.

والتشريع للأسرة يشغل جانبا كبيرا من تشريعات الإسلام،وحيزا ملحوظا من آيات القرآن.وإلى جوار التشريع كان التوجيه المستمر إلى تقوية هذه القاعدة الرئيسية التي يقوم عليها المجتمع وبخاصة فيما يتعلق بالتطهر الروحي،وبالنظافة في علاقات الجنسين،وصيانتها من كل تبذل،وتصفيتها من عرامة الشهوة،حتى في العلاقات الجسدية المحضة.

وفي هذه السورة يشغل التنظيم الاجتماعي وشؤون الأسرة حيزا كبيرا.وفي هذه الآيات التي نحن بصددها حديث إلى نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - وتوجيه لهن في علاقتهن بالناس،وفي خاصة أنفسهن،وفي علاقتهن باللّه.توجيه يقول لهن اللّه فيه: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ - أَهْلَ الْبَيْتِ - وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا» .

فلننظر في وسائل إذهاب الرجس،ووسائل التطهر،التي يحدثهن اللّه - سبحانه - عنها،ويأخذهن بها.وهن أهل البيت،وزوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - وأطهر من عرفت الأرض من النساء.ومن عداهن من النساء أحوج إلى هذه الوسائل ممن عشن في كنف رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وبيته الرفيع.

إنه يبدأ بإشعار نفوسهن بعظيم مكانهن،ورفيع مقامهن،وفضلهن على النساء كافة،وتفردهن بذلك المكان بين نساء العالمين.على أن يوفين هذا المكان حقه،ويقمن فيه بما يقتضيه:«يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت