فهرس الكتاب

الصفحة 3587 من 4997

كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ» ..لستن كأحد من النساء إن اتقيتن ..فأنتن في مكان لا يشارككن فيه أحد،ولا تشاركن فيه أحدا.ولكن ذلك إنما يكون بالتقوى.فليست المسألة مجرد قرابة من النبي - صلى الله عليه وسلم - بل لا بد من القيام بحق هذه القرابة في ذات أنفسكن.

وذلك هو الحق الصارم الحاسم الذي يقوم عليه هذا الدين والذي يقرره رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وهو ينادي أهله ألا يغرهم مكانهم من قرابته،فإنه لا يملك لهم من اللّه شيئا فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قُرَيْشًا فَاجْتَمَعُوا فَعَمَّ وَخَصَّ فَقَالَ « يَا بَنِى كَعْبِ بْنِ لُؤَىٍّ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِى مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِى عَبْدِ شَمْسٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِى عَبْدِ مَنَافٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِى هَاشِمٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا فَاطِمَةُ أَنْقِذِى نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ فَإِنِّى لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلاَلِهَا » . [1] .

وفي رواية أخرى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء:] جَمَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قُرَيْشًا،فقَالَ:يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ،أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ،فَإِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَلِبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ مِثْلَ ذَلِكَ،وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِثْلَ ذَلِكَ،ثُمَّ،قَالَ:يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ،أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ،فَإِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكِ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا،إِلاَّ أَنَّ لَكِ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلاَلِهَا. [2]

وبعد أن يبين لهن منزلتهن التي ينلنها بحقها،وهو التقوى،يأخذ في بيان الوسائل التي يريد اللّه أن يذهب بها الرجس عن أهل البيت ويطهرهم تطهيرا: «فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ،فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ» ..ينهاهن حين يخاطبن الأغراب من الرجال أن يكون في نبراتهن ذلك الخضوع اللين الذي يثير شهوات الرجال،ويحرك غرائزهم،ويطمع مرضى القلوب ويهيج رغائبهم!

ومن هن اللواتي يحذرهن اللّه هذا التحذير إنهن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمهات المؤمنين،اللواتي لا يطمع فيهن طامع،ولا يرف عليهن خاطر مريض،فيما يبدو للعقل أول مرة.وفي أي عهد يكون هذا التحذير؟ في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وعهد الصفوة المختارة من البشرية في جميع الأعصار ..

ولكن اللّه الذي خلق الرجال والنساء يعلم أن في صوت المرأة حين تخضع بالقول،وتترقق في اللفظ،ما يثير الطمع في قلوب،ويهيج الفتنة في قلوب.وأن القلوب المريضة التي تثار وتطمع موجودة في كل عهد،وفي كل بيئة،وتجاه كل امرأة،ولو كانت هي زوج النبي الكريم،وأم المؤمنين.وأنه لا طهارة من الدنس،ولا تخلص من الرجس،حتى تمتنع الأسباب المثيرة من الأساس.

فكيف بهذا المجتمع الذي نعيش اليوم فيه.في عصرنا المريض الدنس الهابط،الذي تهيج فيه الفتن وتثور فيه الشهوات،وترف فيه الأطماع؟ كيف بنا في هذا الجو الذي كل شيء فيه يثير الفتنة،ويهيج

(1) -صحيح مسلم- المكنز [2 /124] (522 ) -أبل:أصل

(2) -صحيح ابن حبان [2 /412] (646) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت