الشهوة وينبه الغريزة،ويوقظ السعار الجنسي المحموم؟ كيف بنا في هذا المجتمع،في هذا العصر،في هذا الجو،ونساء يتخنثن في نبراتهن،ويتميعن في أصواتهن،ويجمعن كل فتنة الأنثى،وكل هتاف الجنس،وكل سعار الشهوة ثم يطلقنه في نبرات ونغمات؟! وأين هن من الطهارة؟ وكيف يمكن أن يرف الطهر في هذا الجو الملوث.وهن بذواتهن وحركاتهن وأصواتهن ذلك الرجس الذي يريد اللّه أن يذهبه عن عباده المختارين؟! «وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا» ..
نهاهن من قبل عن النبرة اللينة واللهجة الخاضعة وأمرهن في هذه أن يكون حديثهن في أمور معروفة غير منكرة فإن موضوع الحديث قد يطمع مثل لهجة الحديث.فلا ينبغي أن يكون بين المرأة والرجل الغريب لحن ولا إيماء،ولا هذر ولا هزل،ولا دعابة ولا مزاح،كي لا يكون مدخلا إلى شيء آخر وراءه من قريب أو من بعيد.
واللّه سبحانه الخالق العليم بخلقه وطبيعة تكوينهم هو الذي يقول هذا الكلام لأمهات المؤمنين الطاهرات.كي يراعينه في خطاب أهل زمانهن خير الأزمنة على الإطلاق! «وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ» ..
من وقر.يقر.أي ثقل واستقر.وليس معنى هذا الأمر ملازمة البيوت فلا يبرحنها إطلاقا.إنما هي إيماءة لطيفة إلى أن يكون البيت هو الأصل في حياتهن،وهو المقر وما عداه استثناء طارئا لا يثقلن فيه ولا يستقررن.إنما هي الحاجة تقضى،وبقدرها.
والبيت هو مثابة المرأة التي تجد فيها نفسها على حقيقتها كما أرادها اللّه تعالى.غير مشوهة ولا منحرفة ولا ملوثة،ولا مكدودة في غير وظيفتها التي هيأها اللّه لها بالفطرة.
« ولكي يهيئ الإسلام للبيت جوه ويهيئ للفراخ الناشئة فيه رعايتها،أوجب على الرجل النفقة،وجعلها فريضة،كي يتاح للأم من الجهد،ومن الوقت،ومن هدوء البال،ما تشرف به على هذه الفراخ الزغب،وما تهيئ به للمثابة نظامها وعطرها وبشاشتها.فالأم المكدودة بالعمل للكسب،المرهقة بمقتضيات العمل،المقيدة بمواعيده،المستغرقة الطاقة فيه ..لا يمكن أن تهب للبيت جوه وعطره،ولا يمكن أن تمنح الطفولة النابتة فيه حقها ورعايتها.وبيوت الموظفات والعاملات ما تزيد على جو الفنادق والخانات وما يشيع فيها ذلك الأرج الذي يشيع في البيت.فحقيقة البيت لا توجد إلا أن تخلقها امرأة،وأرج البيت لا يفوح إلا أن تطلقه زوجة،وحنان البيت لا يشيع إلا أن تتولاه أم.والمرأة أو الزوجة أو الأم التي تقضي وقتها وجهدها وطاقتها الروحية في العمل لن تطلق في جو البيت إلا الإرهاق والكلال والملال.