«وإن خروج المرأة لتعمل كارثة على البيت قد تبيحها الضرورة.أما أن يتطوع بها الناس وهم قادرون على اجتنابها،فتلك هي اللعنة التي تصيب الأرواح والضمائر والعقول،في عصور الانتكاس والشرور والضلال [1]
فأما خروج المرأة لغير العمل.خروجها للاختلاط ومزاولة الملاهي.والتسكع في النوادي والمجتمعات.
فذلك هو الارتكاس في الحمأة الذي يرد البشر إلى مراتع الحيوان!
ولقد كان النساء على عهد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يخرجن للصلاة غير ممنوعات شرعا من هذا.ولكنه كان زمان فيه عفة،وفيه تقوى،وكانت المرأة تخرج إلى الصلاة متلفعة لا يعرفها أحد،ولا يبرز من مفاتنها شيء.ومع هذا فقد كرهت عائشة لهن أن يخرجن بعد وفاة رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ! فعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ كُنَّ يُصَلِّينَ الصُّبْحَ مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ يَرْجِعْنَ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ لاَ يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ. [2]
وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:كُنَّ نِسَاءُ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّينَ مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - الْفَجْرَ ثُمَّ يَرْجِعْنَ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ قَبْلَ أَنْ يُعْرَفْنَ [3] .
وفي الصحيح عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِى إِسْرَائِيلَ .قُلْتُ لِعَمْرَةَ أَوَ مُنِعْنَ قَالَتْ نَعَمْ" [4] "
وعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهَا قَالَتْ لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِدَ كَمَا مُنِعَهُ نِسَاءُ بَنِى إِسْرَائِيلَ.قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فَقُلْتُ لِعَمْرَةَ أَوَمُنِعَ نِسَاءُ بَنِى إِسْرَائِيلَ الْمَسَاجِدَ قَالَتْ نَعَمْ. [5]
فما ذا أحدث النساء في حياة عائشة - رضي اللّه عنها - ؟ وماذا كان يمكن أن يحدثن حتى ترى أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - كان مانعهن من الصلاة؟! ماذا بالقياس إلى ما نراه في هذه الأيام؟!
«وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى » ..ذلك حين الاضطرار إلى الخروج،بعد الأمر بالقرار في البيوت.ولقد كانت المرأة في الجاهلية تتبرج.
ولكن جميع الصور التي تروى عن تبرج الجاهلية الأولى تبدو ساذجة أو محتشمة حين تقاس إلى تبرج أيامنا هذه في جاهليتنا الحاضرة! قال مجاهد:كانت المرأة تخرج تمشي بين يدي الرجال،فذلك تبرج الجاهلية.
(1) -عن كتاب: «السلام العالمي والإسلام» فصل: «سلام البيت» ص 54-55 «دار الشروق» . ( السيد رحمه الله )
(2) -صحيح مسلم- المكنز [4 /262] (1489) -المروط:جمع المرط وهو الكساء من صوف وغيره
(3) -سنن الدارمى- المكنز [3 /462] (1263) صحيح
(4) -صحيح البخارى- المكنز [3 /457] (869 )
(5) -موطأ مالك- المكنز [2 /115] ( 472 ) صحيح