فهرس الكتاب

الصفحة 3600 من 4997

السَّبِيلَ.ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ.فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ.وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ،وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا »

ولكن نظام التبني كانت له آثار واقعية في حياة الجماعة العربية ولم يكن إبطال هذه الآثار الواقعية في حياة المجتمع ليمضي بالسهولة التي يمضي بها إبطال تقليد التبني ذاته.فالتقاليد الاجتماعية أعمق أثرا في النفوس.

ولا بد من سوابق عملية مضادة.ولا بد أن تستقبل هذه السوابق أول أمرها بالاستنكار وأن تكون شديدة الوقع على الكثيرين.

وقد مضى أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - زوج زيد بن حارثة - الذي كان متبناه،وكان يدعى زيد ابن محمد ثم دعي إلى أبيه - من زينب بنت جحش،ابنة عمة رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ليحطم بهذا الزواج فوارق الطبقات الموروثة،ويحقق معنى قوله تعالى: «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ» ويقرر هذه القيمة الإسلامية الجديدة بفعل عملي واقعي.

ثم شاء اللّه أن يحمل نبيه بعد ذلك - فيما يحمل من أعباء الرسالة - مؤنة إزالة آثار نظام التبني فيتزوج من مطلقة متبناه زيد بن حارثة.ويواجه المجتمع بهذا العمل،الذي لا يستطيع أحد أن يواجه المجتمع به،على الرغم من إبطال عادة التبني في ذاتها!

وألهم اللّه نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن زيدا سيطلق زينب وأنه هو سيتزوجها،للحكمة التي قضى اللّه بها.وكانت العلاقات بين زيد وزينب قد اضطربت،وعادت توحي بأن حياتهما لن تستقيم طويلا.

وجاء زيد مرة بعد مرة يشكو إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - اضطراب حياته مع زينب وعدم استطاعته المضي معها.والرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - على شجاعته في مواجهة القوم في أمر العقيدة دون لجلجة ولا خشية - يحس ثقل التبعة فيما ألهمه اللّه من أمر زينب ويتردد في مواجهة القوم بتحطيم ذلك التقليد العميق فيقول لزيد (الذي أنعم اللّه عليه بالإسلام وبالقرب من رسوله وبحب الرسول له،ذلك الحب الذي يتقدم به في قلبه على كل أحد بلا استثناء.والذي أنعم عليه الرسول بالعتق والتربية والحب) ..يقول له: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ» ..ويؤخر بهذا مواجهة الأمر العظيم الذي يتردد في الخروج به على الناس.

كما قال اللّه تعالى: «وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ!» ..وهذا الذي أخفاه النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفسه،وهو يعلم أن اللّه مبديه،هو ما ألهمه اللّه أن سيفعله.ولم يكن أمرا صريحا من اللّه.وإلا ما تردد فيه ولا أخره ولا حاول تأجيله.ولجهر به في حينه مهما كانت العواقب التي يتوقعها من إعلانه.ولكنه - صلى الله عليه وسلم - كان أمام إلهام يجده في نفسه،ويتوجس في الوقت ذاته من مواجهته،ومواجهة الناس به.حتى أذن اللّه بكونه.فطلق زيد زوجه في النهاية.وهو لا يفكر لا هو ولا زينب،فيما سيكون بعد.لأن العرف السائد كان يعد زينب مطلقة ابن لمحمد لا تحل له.حتى بعد إبطال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت