فهرس الكتاب

الصفحة 3602 من 4997

عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - تَقُولُ زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ،وَزَوَّجَنِى اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ .وَعَنْ ثَابِتٍ ( وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ ) نَزَلَتْ فِى شَأْنِ زَيْنَبَ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ [1] .

وعن محمد بن عبد الله بن جحش،قال:تفاخرت عائشة وزينب،قال:فقالت زينب:أنا التي نزل تزويجي من السماء قال:وقالت عائشة:أنا التي نزل عذري في كتابه حين حملني ابن المعطّل على الراحلة،فقالت لها زينب:يا عائشة،ما قلت حين ركبتيها،قالت:قلت:حسبي الله ونعم الوكيل،قالت:قلت كلمة المؤمنين. [2]

وعن الشعبي،قال:كانت زينب زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - تقول للنبي - صلى الله عليه وسلم -:إني لأدل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهن؛ إن جدي وجدك واحد،وإني أنكحنيك الله من السماء،وإن السفير لجبرائيل عليه السلام. [3]

ولم تمر المسألة سهلة،فلقد فوجئ بها المجتمع الإسلامي كله كما انطلقت ألسنة المنافقين تقول:تزوج حليلة ابنه!

ولما كانت المسألة مسألة تقرير مبدأ جديد فقد مضى القرآن يؤكدها ويزيل عنصر الغرابة فيها،ويردها إلى أصولها البسيطة المنطقية التاريخية: «ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ» ..فقد فرض له أن يتزوج زينب،وأن يبطل عادة العرب في تحريم أزواج الأدعياء.وإذن فلا حرج في هذا الأمر،وليس النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه بدعا من الرسل.

«سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ» ..فهو أمر يمضي وفق سنة اللّه التي لا تتبدل.والتي تتعلق بحقائق الأشياء،لا بما يحوطها من تصورات وتقاليد مصطنعة لا تقوم على أساس.

«وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا» ..فهو نافذ مفعول،لا يقف في وجهه شيء ولا أحد.وهو مقدر بحكمة وخبرة ووزن،منظور فيه إلى الغاية التي يريدها اللّه منه.ويعلم ضرورتها وقدرها وزمانها ومكانها.وقد أمر اللّه رسوله أن يبطل تلك العادة ويمحو آثارها عمليا،ويقرر بنفسه السابقة الواقعية.ولم يكن بد من نفاذ أمر اللّه.

وسنة اللّه هذه قد مضت في الذين خلوا من قبل من الرسل: «الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ» ..فلا يحسبون للخلق حسابا فيما يكلفهم اللّه به من أمور الرسالة،ولا يخشون أحدا إلا اللّه الذي أرسلهم للتبليغ والعمل والتنفيذ.

«وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا» ..فهو وحده الذي يحاسبهم،وليس للناس عليهم من حساب.

(1) -صحيح البخارى- المكنز [24 /268] ( 7420 )

(2) -تفسير الطبري-مؤسسة الرسالة [19 /118] حسن لغيره

(3) -تفسير الطبري-مؤسسة الرسالة [20 /276] صحيح مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت